الرئيسية - أخبار محلية - العقيلي".. شبواني يكتب مُذكرات وداعه بالدم على صفحات اليمن الجريح "برتريه"

العقيلي".. شبواني يكتب مُذكرات وداعه بالدم على صفحات اليمن الجريح "برتريه"

الساعة 10:42 مساءً (هنا عدن : متابعات )

"

عدن_ أحمد رامي_خاص



على رأس قوة عسكرية كان يقف رسن رمح في قِبلة الجيش الوطني كالعادة ؛ عندما توغلت قوات اللواء "153" بقرية الشيخ سالم بمحافظة أبين في حربها ضد مليشيات المجلس الانتقالي قبل أن تكتب الاحداث نهاية عسكري يمني حارب من أجل اليمن مليشيات مدعومة من إيران وأخرى مدعومة من الإمارات.

ببندقية قديمة وبشكيمة الشبواني الأصيل إستل العميد "محمد صالح العقيلي" بندقيته وذخيرة من الإباء وهاجم الرجل بقواته على مواقع لمليشيات الإنتقالي لكنه كان على موعد مع القدر فسقط شهيداً وهو الذي كان يعتقد أن لا خير بقائد يقف في الخلف؛ كما هو الحال للمليشيات التي تقاتل بدراهم الأجنبي ونزولاً عند نزوته.

على سراط السيف سار الرجل الذي ينحدر من مديرية عين بمحافظة شبوة بتاريخ نظالي ناصع وقاتل مثله مثل بقية أبناء شبوة الشجعان مليشيات الحوثي ورغم فارق التسليح إلا أنهم تمكنو من دحر الغازي الدخيل حينها قاتل محمد وأحمد العقيلي كتف لكتف وإستوى المقاتلون من كل حدربٍ وصوب في صلاة التحرير على سجادة الصحراء مُعلنين تحرير المدينة بأغسطس من العام 2015م.

إن طائر القدر وقع على قارعة أسرة العقيلي؛ تلك الأسرة التي قدمت فلذة كبدها من أجل اليمن بلسماً لمدارة جرح أنكئ الوطن الحزين فبإستشهاد العميد "محمد العقيلي" اليوم السبت 23مايو بأبين ضد أدوات الإمارات فيما سبق للأسرة ذاتها أن وهبت اليمن إبنها الأخر العميد "أحمد العقيلي" والذي ذهب إلى الله في يونيو من العام 2018م بمديرية ناطع بمحافظة البيضاء إبان قيادته للواء "153" والذي تسلم الشهيد محمد قيادته بعدها.

بيحان تعني للعقيلي الكثير كما تعني الزرع للماء؛ حيث شارك الرجل في تطهيرها من الحوثي وقاتل برابطة جأش وعزيمة لا تلين حتى كُتب النجاح للمديرية بالتحرير وكانت المديرية على موعد مع التحرير بديسمبر من العام 2017م فكانت بيحان مقراً للواءه "153" الذي يقوده الرجل الأربعيني ويتبع اللواء لمحور بيحان.

استحال على الإمارات بأموالها الطائلة ضم قيادات عسكرية شريفة إلى صفها ليكونو مرتزقة  تحت إمرة مُلازم لم يبلغ العشرين؛ فتكور العقيلي إلى حضن الدولة وخدر الأم الحنون فأصطف إلى جانب قيادات عسكرية مشهود لها بالنضال إلى شرعية الرئيس هادي؛ حيث كانت معارك تطهير شبوة من أدوات الأجنبي نقطة فارقة بتاريخ المحافظة التي حملت السلاح في وجه الحوثي ومابات يعرف بالنخبة الشبوانية حينها.

بمعية أتباعه؛ قاتل "العقيلي" في الملاجم وناطع وقانية بمحافظة البيضاء فيما قاتل الرجل في صرواح بمأرب ومفرق الجوف ووصولاً إلى الحزم مركز المحافظة فأينما ولت وجهة المعارك يكون "العقيلي" رمحاً فر من قوسه؛ صولات وجولات صاحبت تاريخ الرجل الشجاع الذي لم يقف نزولاً عند نصائح الأطباء بوجوب راحته للعلاج نتيجة إصابته المتكررة فالرجل مثل الحصان التي تنام واقفة. 

يستميت الإعلام المحلي الممول من أبو ظبي بالقول بأن العقيلي ينحدر لمحافظة البيضاء لإقناع أتباعهم بأن الحرب شمالية جنوبية تلك الحرب التي تدور رحاها منذ منتصف مايو الجاري بأبين لكن إنحدار الرجل لشبوة يكذب تلك الروايات حيث تقف شبوة اليوم إلى جانب الجيش الوطني في أبين لدحر مليشيات أبو ظبي.

إلى جانب قيادات عسكرية شبوانية يقاتل الجيش الوطني بعقيدة قتالية وخبرات عسكرية لها باع طويل بالحروب على خلاف الألوية الكرتونية لمليشيات الانتقالي التي تقاتل بأحدث الأسلحة والأموال الإماراتية القذرة؛ فيما عدن تحن لتقدم القوات وتحدق للمدينة شرقها شروق القوات الحكومية فالمدينة أضحت مثخنة بالعذاب وسط تنمر المليشيات التي تحكم عدن بالحديد والنار مستندة على الأجنبي الذي يقتضم المواني والجزر.

سقط العقيلي إذاً كقائد شجاع في المقدمة ووقف بوجه دبابة فرنسية ومدرعة أمريكية مشرئب إلى السماء فالرجل الشجاع لا يأبه لحداثة الأسلحة ولا لأموال العدو ومن يقف خلف تلك المليشيات فقاتل وقتل كيمني أصيل؛ كفر يوماً بأموال الإمارات وفضل اليمن رغم الجراح حتى وهبها أغلى ما يملك وكتب نهايته بحبر دمه مُلوحاً بالوداع.