الرئيسية - أخبار محلية - القيادي المؤتمري عادل الشجاع .. هل بؤس عدن تتحمله دولة الإمارات ؟

القيادي المؤتمري عادل الشجاع .. هل بؤس عدن تتحمله دولة الإمارات ؟

الساعة 11:40 مساءً (هنا عدن : خاص )

 

عادل الشجاع 



دعونا نقترب أولا من إنقلاب الحوثيين على الدولة في صنعاء ٢٠١٤ والانتقالي في عدن ٢٠١٨ والعلاقة المشتركة بينهما ، لكي نتعرف عن قرب على الدور الحقيقي للإمارات . منذ أن انقلب الحوثي على الدولة وهو يحمل الشرعية مسؤولية دفع المرتبات وتقديم الخدمات . هو فقط مهمته مسك زمام السلطة ، أما إستحقاقات هذه السلطة فليست من واجبهم . وبالمثل سار الانتقالي على نفس الطريق .

وبما أن حديثنا هنا عن الدور الإماراتي في اليمن ، فسوف نتوقف أمام الانتقالي بوصفه نتاجا للدور الإماراتي التخريبي . منذ أن انقلب الانتقالي على الشرعية وهو يتحدث عن ضعف الشرعية ، لكنه لا يشخص أسباب الضعف . الإمارات ترى أن ضعف الشرعية يعد مبررا لاستمرارها . ولذلك ترفض تشخيص هذا الضعف ، لأن تشخيص أسباب الضعف يفرض خطوات لمعالجتها ، لأن العلاج سيؤدي إلى فرض تغيرات جذرية على التحالفات الخارجية .

تدرك الإمارات أن ضعف الشرعية بسبب تحويلها إلى ساحة لصراعات الآخرين . وهذا يعود إلى الدور الإماراتي الذي خرج عن أهداف التحالف العربي الهادف إلى استعادة الدولة المختطفة من أيدي الحوثيين . تحولت الإمارات من مواجهة الحوثيين إلى بناء مليشيات لمواجهة الشرعية . وهي تمتلك القدرة من خلال التحالف على إصلاح وضع الشرعية وليس تقويضها .

أقول بوضوح إن الانتقالي الذي صنعته الإمارات هو أحد أسباب ضعف الشرعية . ولذلك إذا أردنا أن نعمل على تقوية الشرعية علينا أن نوقف تدخل الإمارات في اليمن . ولكي تستعيد اليمن سيادتها لابد من حصر تعامل الإمارات مع اليمن في قنوات الدولة الرسمية وليس تقوية المليشيات على الشرعية واستعمالها لخدمتها على أرض لا يهمها أمنها واستقرارها .

تريد الإمارات تحويل القضية الجنوبية إلى فضاء جغرافي ميؤوس من شفائه ، يمثل عبئا على الشرعية ، يستنزفها ويسفك دماء اليمنيين . وقد سعت بكل الوسائل لأن تجعل الانتقالي طرفا في خصومتها مع الشرعية . ولهذا السبب شجعته على احتكار القضية الجنوبية ، حتى أضحى يعتبر كل من لا ينسجم مع توجهاته عدوا أو خائنا أو متواطئا مع الشرعية . أعطى الانتقالي نفسه حق اتخاذ القرار عن كل الجنوبيين .

دعم الإمارات لانقلاب الانتقالي على الشرعية يتيح للحوثيين الحق ذاته . وهذا الطريق يقود اليمن إلى الدمار . ذلك يعني أن الإمارات تجد نفسها كدولة صغيرة لها أطماع إستعمارية في اليمن غير قادرة على بلع بلد بحجم اليمن جغرافيا وتاريخا ، فلجأت إلى تشجيع الفوضى لضرب الهوية اليمنية الجامعة لصالح الهويات العنصرية والمناطقية ، حتى تستمر مسيطرة على جزء من اليمن أكبر فترة زمنية ممكنة .

مكمن المأزق الذي وقعت فيه الإمارات أنها حولت تدخلها في اليمن من دعم الشرعية إلى ضربها وتفكيكها .لقد وضعت نفسها في مأزق حينما حاولت تحويل الحرب من حرب على الحوثي إلى حرب على الشرعية وبناء تحالفات لا تتفق مع موقف اليمنيين . وعطلت التوجه إلى الشمال لاستعادة صنعاء بإسقاطها عدن .

يجب أن يدفع ضعف الشرعية باتجاه معالجتها من خلال توافق وطني يقدم مصلحة اليمن على كل ما سواها ، وليس بمزيد من إضعافها أكثر من خلال تفتيتها وبناء مزيد من المليشيات الخارجة عليها . لقد أخفق الانتقالي في إدارة خدمات المجتمع في عدن ويحمل الشرعية مسؤلية ذلك ، كما فعل الحوثيون من قبله ومازالوا حتى يومنا هذا يطالبون الشرعية بدفع المرتبات وتقديم الخدمات .

تطال عدن أزمة مست جميع نواحي الحياة ، فالسكان لا ينعمون بالكهرباء ، ومشكلة فيضانات مجاري الصرف الصحي تفاقمت إلى درجة غير مسبوقة ، ناهيك عن أن نسبة كبيرة من مياه الشرب غير صالحة للشرب وارتفاع نسبة الأوبئة والأمراض ، إضافة إلى فقدان السكان قدرتهم الشرائية . ومع ذلك ، فالانتقالي لا يهمه مصلحة الناس بقدر ما يهمه تنفيذ أجندات الإمارات .

بالتأكيد الانتقالي لا يعترف بالذنب لأنه يعتبر مهمته أنه شرطي حراسة مع الإمارات التي يهمها إعاقة بناء الدولة في اليمن . الانتقالي أسوأ عدو لنفسه ، فالعديد من سكان عدن يرون أنه لا يبالي لحالتهم الاقتصادية . كان الكثيرون يعلقون آمالهم على اتفاق الرياض من خلال توسط المملكة العربية السعودية ، لكن على ما يبدو أن الإمارات لا تبدي أي رغبة في تفكيك مليشياتها .

خلاصة القول إن بؤس عدن هو محصلة سياسيات الإمارات التدميرية أولا ، والخصومات التي مارسها طرفي الخلاف في عدن والتي قامت على خلفيات وحسابات خاطئة لا يمتلك أصحابها الحد الأدنى من الحس التاريخي . هذه الحسابات هي التي مكنت الإمارات من أن تفعل فعلها في عدن . لا أحد ينكر أن هناك أخطاء في ممارسات الشرعية ، لكن هذه الأخطاء تحتاج إلى معالجات تفضي إلى حلول وطنية ، وليس إلى إعاقة الشرعية عن تحمل مسؤلياتها الملقاة على عاتقها .