الرئيسية - أخبار محلية - تعز.. النازحون في "موزع".. من جحيم الحرب إلى أهوال التشرد (تقرير خاص)

تعز.. النازحون في "موزع".. من جحيم الحرب إلى أهوال التشرد (تقرير خاص)

الساعة 09:31 مساءً (هنا عدن : خاص )



عد خمس سنوات من الحرب، لاتزال وفود النازحين تجد طريقها إلى مديرية "موزَعْ" (غربي محافظة تعز)، التي تحولت إلى مأوى لكثير من الفارين من مناطق المواجهات المشتعلة القريبة منها في محافظتي تعز والحديدة، لا سيما خلال العامين الأخيرين.
 
ومديرية "موزع"، هي إحدى مديريات محافظة تعز الـ(23)، وتقع إلى الغرب من المحافظة، متوسطة خمس مديريات، هي: "المخا" الساحلية من جهتي الغرب والشمال؛ و"ذباب" الساحلية من الغرب؛ و"الوازعية" جنوبا؛ و"مقبنة" و"المعافر" من الشرق. وتتكون من أربع عزل، هي: "موزع"- مركز المديرية- و"العوشقة"، و"الاهمول"، و"الاتيمه"..
 
ويتوزع النازحين في عدد من القرى ضمن عزل مديرية "موزع"، في ظل واقع إنساني وصحي في غاية الصعوبة. وقد زار مراسل "يمن شباب نت" المنطقة للوقوف على أبرز ما تعانيه بعض الأسر النازحه، التي تسكن معظمها مساحات متناثرة تحت الأشجار، أو في بيوت من الأحجار الصغيرة المنتهية بأسقف هشة من أوراق النخيل (السُّعف)، بشكل مبان صغيرة قام النازحون ببناءها بطرق بدائية تجعلها مهددة بالسقوط، خاصة مع اشتداد موسم الرياح وتساقط الأمطار..!!


 

خارطة توزيع النازحين 
 
منذ اندلاع الحرب، ظل النازحون يتوافدون إلى مديرية "موزع" من مناطق المواجهات المستعرة، لكن السواد الأعظم منهم ينحدرون من مناطق في مديريات "مقبنة" و"المعافر" بمحافظة تعز؛ ومنطقتي "حيس" و"زبيد" بمحافظة الحديدة؛ بالاضافة إلى نازحين من قرى "البرادة" و"الكاذية" و"الصوفة" و"النبه" و"القليعة"، وهي مناطق تتبع عزلة "العوشقة" بمديرية "موزع" نفسها، وتعتبر جميعها مناطق تماس للمعارك الدائرة بين الجيش الوطني ومليشيات الحوثي..
 
 ووفقا لمدير ادارة مخيمات النزوح في موزع، صالح الروضي، يتجاوز عدد الأسر التي نزحت إلى مديرية موزع الـ(650) أسرة حاليا، تتوزع على ثلاث عزل في المديرية، هي: "العوشقة" و"الأهمول" و"موزع".
 
وأضاف الروضي، في سياق حديثه لـ"يمن شباب نت"، أن بعض تلك الأسر تجاوزت فترة العامين منذ نزوحها، وسط ظروف صحية وإنسانية في غاية الصعوبة.
 
وعن طبيعة وشكل الحياة التي يحظى بها النازحون، أوضح الروضي أن نسبة بسيطة من الأسر النازحة، وهي "المحظوظة"، وجدت لها أماكن تأويها في بيوت أقارب لهم بالمديرية، فيما حظى آخرون بمنازل تبرع لهم بها سكان في المديرية، وبعضها تكتظ بأكثر من أسرة..!!
 
 وأما معظم النازحين، كما يقول، فقد توزعوا في قرى ومساحات متناثرة، بعضهم يقطنون غرفا حجرية صغيرة لا يتجاوز ارتفاعها متر واحد، وبعضهم يسكن تحت الأشجار، وبينهم من بنى له سكنا من أوراق "القش" كمأوى لايليق حتى للحيوانات..!!
 

 

فرار من الموت إلى التشرد
 
وتحدث الروضي عن الأوضاع المعيشية المزرية والصعبة التي يعيشها النازحين، والتي يمكن تلخيصها بعبارة بسيطة: "انعدام الأمن والأمان في مختلف الجوانب المعيشية".
 
وفي هذا السياق، أوضح أن النازحين في المنطقة، إلى جانب انعدام أبسط سبل الحياة، فإنهم يظلون- بشكل دائم- عرضة لمخاطر الطبيعة القاسية من أمطار وبرد ورياح، فضلا عن تفشي الأمراض في أوساطهم نتيجة انتشار البعوض..
 
ويحكي النازح عمر زيد- وهو من منطقة "البرادة" المحاذية لمنطقة "البرح"- جزء من المعاناة التي تجرعها مع أسرته، جراء الحرب التي تسببت لهم في ترك منازلهم هربا من خطر الموت القادم عبر قذائف "الهاون" وغيرها، التي كانت تتساقط تباعا على منازلهم..!!
 
يقول زيد لـ"يمن شباب نت": وعندما تمكنا من تجنب تلك القذائف، بالفرار منها إلى هنا، واجهنا جحيما آخرا، هو "جحيم التشرد"..!!
 
في البداية حاول زيد وأسرته السكن تحت ظلال كثيف من الأشجار، لكن المكان- كما يؤكد- لم يكن آمنا بسبب الأمطار، ما اضطرهم إلى الانتقال إلى منطقة "الغله"- غرب مديرية "موزع"- وهناك تمكن من بناء سكن صغير مكون من أحجار وطين وبعض سُعَف النخيل، إلا أنه هو الأخر لم يكن بالمستوى المطلوب ليقاوم عوامل الطقس القاسية..
 
فقد تسببت الأمطار الغزيرة الأخيرة في تهدم سكنه البسيط، مع فقدانه عشرة من رؤوس ماشيته (أغنام)، التي كان يعتمد عليها في تسيير أمور معيشته وأسرته في مثل هذه المنطقة الصحراوية المقفرة؛ حيث تقع منطقة "الغلة" في مكان نائي يبعد مسافة كبيرة عن السوق، وتنعدم فيها أدنى مقومات الحياة، أو أي خدمات معيشية بسيطة..!!
 

 

تجاهل حكومي وغياب دولي 
 
وينوه مدير مخيمات النازحين، صالح الروضي، إلى أن تلك ليست سوى أبرز- وليس جميع- المخاطر والتهديدات التي يتعرض لها- ويشكوا منها- النازحين بشكل يومي في مختلف عزل موزع.
 
وفي خضم ذلك، يشكو الروضي من ناحيته- كمسئول عن تلك المخيمات- من تجاهل الدولة والمنظمات الدولية المعنية، على حد سواء، لمطالبهم واحتياجاتهم، التي لا تلقى استجابة وتفاعلا من تلك الجهات في سبيل مواجهة هذه المخاطر أو التخفيف منها، عبر توفير أهم احتياجات النازحين..!!
 
وأوضح لـ"يمن شباب نت"، أنه برغم النداءات المستمرة لهم، بالحالة المأساوية للنازحين في موزع، وحاجاتهم الماسة للمواد الايوائية والإغاثية، إلا أن الكثير من المنظمات الدولية والانسانية العاملة في اليمن تجاهلت نداءاتنا، وظلت تتذرع بحجة "أن المنطقة غير آمنة". في إشارة إلى أن مديرية "موزع"  تقع بالقرب من خطوط التماس والاشتباكات المسلحة.
 
وهو الأمر الذي- كما يؤكد الروضي- أنه ضاعف من حجم المخاطر التي يعاني منها، ويواجهها، النازحون.
 
النازح أحمد ناصر، من منطقة مقبنة المجاورة، أكد هو الأخر على تجاهل معاناتهم من قبل السلطات المحلية والمنظمات الدولية الإنسانية، متحدثا لـ"يمن شباب نت"، من جهته، عن بعض المعاناة التي يواجهها النازحون في ظل كل هذا التجاهل الغريب من المعنيين الرئيسيين بمأساتهم (دولة ومنظمات دولية)..
 
يقول: نحن نعيش في مكان لايصلح للعيش، وسط جبال تسكنها الضباع، التي نجدها حتى في النهار، وتشكل خطرا كبيرا على أطفالنا..!!
 
وأضاف: أما من حيث الاحتياجات الأساسية للعيش، فلا تتوفر لدينا حتى مادتي السكر والدقيق لأيام طويلة؛ ناهيك عن أن معظم النازحيين يعيشون تحت الاشجار، ويتوفى بعضهم بسبب تفشي الحميات، حيث لا تتوفر أي عناية صحية..!!
 
وأختتم ناصر حديثه بتوجيه مناشدة- عبر "يمن شباب نت"- إلى الدولة والمنظمات الإنسانية الدولية، يحثهم فيها، ويستجديهم، بالإلتفات إلى معاناة النازحين، المشردين، الذين تقطعت بهم السبل في الكثير من المناطق، بسبب هذه الحرب الطويلة..
 

حضور محلي.. ولكن..!!
 
 وفي وسط تلك العتمة، ظهر مؤخرا ضوءًا طفيفا، بدأ يسري بين مخيمات النازحين عبر بعض المبادرات الشبابية المحلية.
 
 ففي مقابل شكاويه المريرة من غياب دور المنظمات الانسانية الدولية، أشاد مدير مخيمات النازحين بالتدخلات الأخيرة لـ"منظمة إبداع شباب" المحلية، التي كان لها دورا فعالا في التخفيف من معاناة النازحين، من خلال توزيعها سلل غذائية وإيوائية، كان آخرها توزيعهم 700 خيمة للنازحين في موزع، منتصف شهر يونيو/ حزيران المنصرم.
 
 وفي هذا الجانب، لفت الروضي إلى أن مثل هذا الدعم من قبل تلك المنظمة الشبابية المحلية، جاء كثمرة من ثمار تشكيل لجان مجتمعية من النازحين والشخصيات الفاعلة في المجتمع، مشيرا إلى أن هذا التشكيل "بدت ثماره مؤخرا من خلال تدخلات بعض المنظمات المحلية، كما حدث  مؤخرا من توزيع 700 حقيبة إيوائية للنازحين".
 
غير أن ذلك لوحده، لا يمكنه أن يستجيب لحل كافة المشاكل والتهديدات التي تواجهها الأسر النازحة في مختلف مناطق وقرى مديرية "موزع"..
 
بل طالما ظلت مشكلة النزوح قائمة، بحد ذاتها، فإن المخاطر والتهديدات التي يتعرض لها النازحين، ستتفاقم بشكل أكبر، مالم يكن هناك تدخلا أوسع يستوعب حجم أضرار هذه المشكلة الإنسانية المتجددة، طالما ظلت الحرب مشتعلة في المحيط الجغرافي للمنطقة..!!