الرئيسية - أخبار محلية - تحقيق: دعم الإمارات لتنظيم القاعدة يهددها بملاحقات قضائية دولية

تحقيق: دعم الإمارات لتنظيم القاعدة يهددها بملاحقات قضائية دولية

الساعة 12:20 مساءً (هنا عدن : خاص )

تتهدد دولة الإمارات ملاحقات قضائية دولية بسبب علاقاتها السرية مع تنظيم القاعدة وتقديم تمويل مالي له في عدة مناطق من تمدده بحسب ما كشف موقع بريطاني مؤخرا.

ونشر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني مؤخرا تقريراً كشف فيه أنّ “عائلات ضحايا هجمات 11 أيلول/سبتمبر”، تناقش اتخاذ إجراءات قانونية ضد دولة الإمارات، لدورها في تمويل ودعم تنظيم “القاعدة”.



 وكانت هذه العائلات قد نجحت برفع دعوى ضد السعودية في هذه القضية، بعد أن دخل تشريع “جاستا”، الذي يسمح لضحايا هجمات 11 سبتمبر/أيلول بإقامة دعاوى ضد شخصيات وكيانات في السعودية والإمارات للحصول على تعويضات، حيز التنفيذ.

وأفاد “ميدل إيست آي” بأن “الدعم المزعوم لدولة الإمارات لتنظيم القاعدة قد أثير في الأوساط القانونية، في ضوء المواجهة الدبلوماسية الخليجية بين قطر ودول الحصار الأربع، ما دفع عائلات الضحايا إلى مناقشة اتخاذ إجراءات قانونية ضد الإمارات قبل انتهاء فترة التقادم في يناير/ كانون الثاني 2019”.

وقالت كريستين بريتويزر، التي قتل زوجها في 11 سبتمبر/أيلول: “يتعين على المحامين دراسة دور الإمارات بالهجمات بطريقة أكثر تضافراً. أعتقد دورها في هجمات 11 سبتمبر/أيلول، وصلتها بالخاطفين، يتحملان المزيد من التحقيقات”.

وقال الأقارب والمحامون إن نتائج لجنة 11 سبتمبر، تبرر إضافة دولة الإمارات العربية المتحدة كمتهم في القضايا المرفوعة ضد المملكة العربية السعودية. وقد ذُكر اسم الإمارات العربية المتحدة أكثر من 70 مرة في تقرير لجنة 11 سبتمبر والوثائق ذات الصلة، بما في ذلك إشارة بخصوص تمويل الإرهاب.

كما بيّن تقرير اللجنة أن “معظم المهاجمين سافروا عبر دبي في طريقهم إلى الولايات المتحدة”، وأن “الأموال المستخدمة لتمويل الهجمات تدفقت عبر الإمارات العربية المتحدة”، وأن “الخاطفين تلقوا نقوداً من أشخاصٍ في الإمارات”.

ويشير التقرير إلى ضياع فرصة لقتل زعيم “القاعدة” أسامة بن لادن، بمعسكر أفغاني في فبراير/شباط 1999، بسبب مخاوف من  شن غارة على خيمة كان يستقبل فيها بن لادن زواراً من دولة خليجية.

وكانت الإمارات قد مارست “ضغوطاً واسعة النطاق ضد قانون جاستا جنبا إلى جنب مع المملكة العربية السعودية”، وحذرت من أنها قد توقف التعاون الاستخباراتي مع الولايات المتحدة، بحسب ما كشفت تسريبات بريد السفير الإماراتي في واشنطن، يوسف العتيبة، في وقتٍ سابق.

وبحسب ما ذكره الموقع، يعتقد أقارب الضحايا أن أعمال الإمارات تشير إلى التواطؤ، فمن الممكن أن يكون ذلك نتيجة لعلاقة الإمارات مع السعوديين.

ولم يمض وقت طويل على صدور قانون جاستا، حتى رفعت دعوى ضد بنك دبي الإسلامي بدولة الإمارات العربية المتحدة بسبب “تقديم خدمات مالية وبصورة مقصودة وغير ذلك من أشكال الدعم المادي للقاعدة… بما في ذلك نقل الموارد المالية إلى عناصر القاعدة الذين شاركوا في التخطيط والتنفيذ لهجمات 11 سبتمبر”. لكن تم سحب المطالبة في مايو/ أيار، وفقا لصحيفة “تليغراف”.

بدوره، قال جيم كريندلر، الذي يمثل 850 من أقارب ضحايا هجمات سبتمبر في القضية ضد الحكومة السعودية، إن “معظم العائلات تدرك الدور الذي لعبته دولة الإمارات في 11 أيلول/ سبتمبر”. وأضاف “إذا أردنا أن نحدد الكيانات الأخرى التي قدمت بعض الدعم للمهاجمين، قد تكون هناك أسباب لإضافة مدعى عليهم آخرين”.

وسبق أن كشف تحقيق أجرته شبكة “سي أن أن” الأميركية أن السعودية وحلفاءها خصوصا دولة الإمارات نقلوا أسلحة أميركية الصنع إلى تنظيم “القاعدة” ومليشيات متشددة في اليمن.

كما بيّن التحقيق أن جزءا من هذه الأسلحة الأميركية وصل أيضاً إلى أيدي الحوثيين، ما من شأنه أن يكشف تفاصيل حساسة عن بعض التكنولوجيا العسكرية الأميركية لطهران، ويحتمل أن يعرض حياة القوات الأميركة في مناطق الصراع الأخرى للخطر، بحسب الشبكة.

ولفت التحقيق إلى أن السعودية والإمارات استخدمتا الأسلحة الأميركية لشراء ولاءات المليشيات أو القبائل اليمنية، للتأثير على المشهد السياسي المعقد، وفق ما نقلت “سي إن إن” عن قادة ميدانيين ومحللين.

وفي هذا السياق قال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) إن التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات في الحرب على اليمن يخرق شروط مبيعات الأسلحة مع الولايات المتحدة، وإن هناك تحقيقاً يجري في هذا الشأن.

وسبق أن نشرت الشبكة الأميركية تحقيقات تفيد بأن أسلحة أميركية الصنع استخدمت في سلسلة من هجمات التحالف السعودي وأدت إلى مقتل عشرات المدنيين، العديد منهم من الأطفال.

كما أنه سبق أن كشفت وكالة “أسوشييتد برس”، في أغسطس /آب الماضي أن التحالف الذي تقوده السعودية، أبرم اتفاقات سرية مع مقاتلي تنظيم القاعدة، ودفع لهم أموالاً للخروج من مناطق رئيسية، كما أنه أبرم اتفاقات معهم للانضمام إلى التحالف.

وقالت الوكالة إنه “خلال العامين الماضيين لم يتوقف التحالف العربي الذي تقوده السعودية وتدعمه الولايات المتحدة، عن ادعاء تحقيقه انتصارات مهمة أدت إلى طرد القاعدة من معاقله في اليمن، وقلصت قدرته على تنفيذ هجمات ضد الغرب”، لكن بحسب تحقيق أجرته الوكالة، فقد كشف أن “العديد من نجاحات هذا التحالف، جاءت من دون إطلاق رصاصة واحدة، وذلك لأنه أبرم اتفاقات سرية مع مقاتلي التنظيم، ودفع أموالاً لبعضهم لمغادرة مدن وبلدات رئيسية وسمح لبعضهم بالانسحاب مع سلاحهم وعتادهم وأموال طائلة منهوبة”.

ومما كشفه تحقيق أسوشييتد برس أيضاً، أن “صفقة” التحالف السعودي الإماراتي مع “القاعدة”، تضمنت كذلك الاتفاق مع بعض مقاتلي التنظيم على الانضمام إلى “التحالف” نفسه.

وبحسب الوكالة الأميركية، فإن هذه “التسويات والتحالفات” بين التحالف وتنظيم القاعدة سمحت للأخير بمواصلة القدرة على القتال حتى اليوم، وهي تهدد بتقوية أخطر فرع لـ”القاعدة”، وهو التنظيم الذي نفذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001.

وتأتي هذه التطورات أيضاً في الوقت الذي ينظر فيه الكونغرس، فيما إذا كان سيضطر إلى إنهاء دعم إدارة دونالد ترامب للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن.