الرئيسية - أخبار محلية - كلمة علي ناصر محمد في احتفالية ذكرى ثورة 26 سبتمبر في مودية

كلمة علي ناصر محمد في احتفالية ذكرى ثورة 26 سبتمبر في مودية

الساعة 08:04 مساءً (هنا عدن - خاص )



لأخوة والأخوات في مديرية مودية وعبركم الى كل أبناء وطننا العزيز..
أحييكم وأهنئكم بأعياد الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر. ففي مثل هذا اليوم من سبتمبر عام 1963م أُعلن في صنعاء عن قيام ثورة 26 سبتمبر المجيدة والجمهورية العربية اليمنية..
كنا حينها شباباً في مودية الإباء والكبرياء والعلم والنور، المدينة التي درسنا فيها وتعلمنا منها السياسة، وكنا نعتبر قيام الثورة هو انتصار لشعبنا المناضل في الجنوب..
كنت مديراً لمدرسة مودية الابتدائية، فتوجهت يومها مع صديقي المناضل سعيد عثمان عشال مشرف التعليم الى أحد الصفوف الدراسية، وكتبتُ على السبورة بالطبشور:
دقت الساعة إثنا عشر..
زحف الجيش المظفر..
وأكمل الكتابة الأستاذ سعيد عثمان عشال:
من فم المدفع تفجّر..
يعلن الله أكبر..
فهتف الطلاب بانفعال: الله أكبر.. الله اكبر..
عمّ الحماس المدينة وملأت أنحاء دثينة الهتافات لثورة 26 سبتمبر..
بعد قيام الثورة بفترة وجيزة جاء شريف بيحان الى مودية لافتتاح مطار السبت، ومازالت هتافات الجماهير الشجاعة ترن في أذني:
يا بيحان ثوري ثوري..
خلي الشريف يلحق نوري..
هتافات تشبه ما كنا حينها نسمعه من إذاعة صوت العرب والقاهرة وصنعاء، حين نجتمع كل مساء أمام مطعم عبد الله القطي ونسمع تعليقات أحمد سعيد مدير صوت العرب، وخطابات الزعيم جمال عبد الناصر. وكان يتقدمنا في هذه الجلسات الشيخ الساخر ناصر سميح وكان رحمه الله محللاً سياسياً بطريقته، يتابع عبر الإذاعات أخبار ثورات العراق وسورية والجزائر والثورات في العالم.. وأتذكر موقفاً له بشأن الصراع السوفياتي الأميركي وأزمة الصواريخ في كوبا والكاريبي التي كادت أن تؤدي الى حرب عالمية ثالثة لولا تفاهم الزعيمين كيندي وخروتشوف واتفاقهما على نزع سلاح الصواريخ مقابل عدم الاعتداء على الثورة والدولة الكوبية بقيادة الزعيم فيدل كاسترو..
لم يعجب الصلح العم ناصر سميح واتُّهم الزعيم السوفياتي بالجبن وقال: لو أنه خرج من الاجتماع وضغط على أزرار الصواريخ النووية.. كان أحسن له من هذه الفضيحة..
فردّ عليه الأستاذ أحمد محمد علي شيخ يومها: يا عم ناصر لو ضغط على زر الصواريخ باتفنى البشرية..
فانتفض العم ناصر قائلا: حتى أنت جبان مثل خروتشوف.. وغادر المجلس احتجاجاً على خروتشوف الجبان وعلينا نحن الذين سكتنا عن هذا العمل المشين..
موقفٌ يجسد كبرياء أهل دثينة، دثينة التي رفضت الاحتلال والظلم والإلحاق بالسلطنة الفضلية والعوذلية ولم تحتكم لسلطان أو شيخ أو أمير، وقال عنها الشاعر المناضل محمد علي فضل الصالحي:
يا ذا وياذا وأنت يا ذا قل لذا            لا تنهلون الشاه للذيب الشتوح
لا عاد يشاريها ويأكل لحمها            وإنا حنبنا في الشبك لما الميوح
هو انتو تبوا ماليتكم في أرضكم        ولا تبوها تنقسم بين الجنوح
البنت حاضي عند أبوها وأمها        ما حد ملكها من زمن آدم ونوح

دثينة التي شهدت انتفاضات المجعلي وابن شقفة والجعري وناصر السقاف وابن قنان والصالحي، وتوجت هذه الانتفاضات بقيام ثورة 14 أكتوبر 1963م ليلتحق أبناؤها بجبهات القتال في ردفان وفحمان وعدن حتى تحقق النصر في 30 نوفمبر 1967م..
يومها ارتفع علم الثورة في سماء الميدان الذي نحتفل فيه اليوم، بقيادة المناضل محمد علي هيثم ورفاقه المناضلين في دثينة..
هذه لمحة من ذكرياتنا الكثيرة عن زمن مودية الجميل وأبناء دثينة الطيبين..
أُحييكم جميعاً وأُبارك لكم احتفالكم اليوم بذكرى انتصار ثورة 26 سبتمبر وهذا العرس الوطني في ساحة التحرير، الميدان الذي خرجت فيه مسيرات طلابية عام 1963م احتجاجاً على رفض السلطات الاستعمارية دخول لجنة تصفية الاستعمار الى عدن.. واعتقلتُ يومها مع الأستاذ المناضل حسين الجابري وعدد من الطلاب والآباء في سجن مودية واتَّهمونا بعلاقتنا مع تنظيم حركة القوميين العرب في اليمن المنتشر في أوساط الطلاب والمدرسين والفلاحين. ولم نخرج من السجن حينها إلّا بعد ان أَرغمت المسيرات الطلابية السلطات على الإفراج عنا.
كنا لا نخفي تأييدنا للثورة في صنعاء وإيماننا بوحدة النضال اليمني والعربي والأممي، الذي عبر عنه الشاعر عبد الله عبد الوهاب نعمان (الفضول) في النشيد الوطني:
عشتُ إيماني وحبي أمميا
ومسيري فوق دربي عربيا
وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا
وفي نهاية هذه الكلمة أُحييكم جميعاً وأتوجه بالشكر للعزيز عبد العزيز الحمزة الذي دعاني للحديث في هذه المناسبة..
وكل عام وأنتم بخير