الرئيسية - أخبار محلية - واشنطن بوست: أمريكا ستعلن تصنيف الحوثيين كإرهابيين في ديسمبر وهناك استثناءات لوكالات الاغاثة (ترجمة خاصة)

واشنطن بوست: أمريكا ستعلن تصنيف الحوثيين كإرهابيين في ديسمبر وهناك استثناءات لوكالات الاغاثة (ترجمة خاصة)

الساعة 10:01 مساءً (هنا عدن - متابعات )

كجزء من مساعي الساعات الأخيرة لإدارة ترامب لتكثيف الضغط على إيران وحلفائها، تركت خطة إدارة ترامب لتصنيف جماعة الحوثي المتمردة في اليمن جماعة إرهابية أجنبية، المسؤولين وعمال الإغاثة في حالة من الاندفاع، وذلك استعدادا لخطوة حذر النقاد من أن تكون لها عواقب وخيمة. 
 

وقالت صحيفة «Washington Post» - في تقرير ترجمة "يمن شباب نت"، إن المسؤولين الامريكيين يعملون بوتيرة متسارعة، وقبيل إعلان متوقع في ديسمبر، على صياغة استثناءات من شأنها، من الناحية النظرية، أن تسهل على الولايات المتحدة ووكالات الإغاثة الأخرى مواصلة عملها في اليمن دون خوف من انتهاك القانون. 
 



وسيتم تصميم تلك الاستثناءات الإدارية بهدف تمكين منظمات الإغاثة من مواصلة العمل في اليمن حيث ساهمت الحرب المستمرة منذ فترة طويلة على إحداث أزمة إنسانية، وذلك دون خوف من العقوبات أو المقاضاة على خلفية صلاتها بمنظمة إرهابية. 
 

لكن مجموعات الإغاثة تعرب بالفعل عن قلقها من أن هذه الإجراءات ستخفق في تجنب حدوث انخفاض كبير في المساعدات المنقذة للحياة والشحنات التجارية من المواد الغذائية وغيرها من المواد إلى دولة تتأرجح على شفا المجاعة. كما يخشون أن يؤدي هذا التصنيف إلى تعكير الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام، وإطالة أمد حرب قتل فيها مئات الآلاف من الأشخاص. 


وقال بيتر سالزبري، كبير المحللين لشؤون اليمن في مجموعة الأزمات الدولية "إذا تم التعجيل بهذا الأمر، فقد نشهد تجفيف التدفقات التجارية والمالية في جميع أنحاء اليمن، وتفجير العملية الدبلوماسية، بالإضافة إلى امكانية أن يقرر الحوثيون أنهم بحاجة إلى رد الجميل من خلال زيادة وتيرة الهجمات على المملكة العربية السعودية، بينما سيتجهون إلى إيران أكثر فأكثر".  

تعد الاستعدادات للإعلان جزءًا من دفعة من جانب إدارة ترامب لتعزيز أهداف السياسة التي طال انتظارها قبل 20 يناير، مثل سحب القوات من أفغانستان، حتى في الوقت الذي يتحدى فيه الرئيس ترامب نتائج انتخابات 3 نوفمبر. 
 

في الأيام الأخيرة للإدارة، قدم المسؤولون أيضًا إجراءات جديدة لتكثيف حملة "الضغط الأقصى" على إيران وحلفائها، على الرغم من الانتقادات بأن سياسة ترامب الانتقائية قد فشلت في الحد من تجارة النفط الإيرانية وتوسيع مخزون اليورانيوم. 
 

ويوم الأربعاء، قال وزير الخارجية مايك بومبيو، الذي وصف سجله في التعامل مع إيران باعتباره أحد إنجازاته الرئيسية، إن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات جديدة على إيران "للحفاظ على سلامة المنطقة وحماية أرواح الأمريكيين". حيث من المتوقع أن يتم تطبيق العقوبات على أساس أسبوعي وحتى يومي لحين تولي الرئيس المنتخب جو بايدن منصبه. 
 

وقد وصفت إدارة ترامب الحرب في اليمن بأنها سبب آخر لحملة إيران، على الرغم من أن المسؤولين يقولون إن الحوثيين، المعروفين رسميًا باسم أنصار الله وينتمون إلى طائفة شيعية من شمال اليمن، تلقوا في البداية الحد الأدنى من الدعم من إيران على الرغم من تعارض مزاعمهم تلك مع المسؤولين السعوديين.
 

لكن الدعم العسكري الإيراني زاد بشكل مطرد طوال الحرب. ومع ذلك، يُنظر إلى الحوثيين على أنهم أكثر استقلالية من الجماعات الأخرى التي تعمل بالوكالة، مثل حزب الله اللبناني.


وعبر بعض المسؤولين في مكتب الشرق الأدنى بوزارة الخارجية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية والبنتاغون، عن مخاوفهم من أن يؤدي التصنيف إلى مضاعفة المعاناة وإخراج عملية السلام المتوقفة عن مسارها، حيث جادلوا ضد التصنيف، أو اقترحوا تأجيل اتخاذ القرار حتى 20 يناير. 
 

لكن بومبيو في الأسابيع الأخيرة توج النقاش الغير معلن من خلال طلب خيارات جديدة، والإشارة إلى أنه سيمضي قدمًا في تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية رسمية مع موعد نهائي مبدئي في 1 ديسمبر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن الولايات المتحدة لا تستعرض بصورة علنية تلك القرارات المتعلقة بتصنيفات الإرهابيين، كما قال مسؤولون إن الجدول الزمني ربما يتغير. 
 

وقال أشخاص مطلعون على المناقشات "إن بومبيو أشار أيضًا إلى أنه يعتزم، في ذات الوقت، تصنيف الحوثيين تحت سلطة منفصلة لمكافحة الإرهاب".
 

تأتي المداولات في لحظة قاتمة بشكل خاص بالنسبة لليمن، حيث ساهم القتال والانهيار الاقتصادي في تسجيل تزايد حالات سوء التغذية والأمراض. وفي وقت سابق من هذا العام، علقت الحكومة الأمريكية الكثير من مساعداتها لليمن بعد أن فرض الحوثيون قيودًا جعلت من الصعب ضمان وصول الشحنات إلى المستلمين المقصودين. 

وسيمثل إدراج الولايات المتحدة للحوثي ضمن تصنيف الارهاب انتصارًا للسعودية، التي تقود تحالفًا عسكريًا يقاتل الحوثيين منذ 2015. وقد أطلق الحوثيون صواريخ على المملكة، والتي يقول مسؤولون سعوديون إنها قتلت مدنيين. وفي غضون ذلك، قصفت الطائرات السعودية مرارا المدنيين في اليمن. 
 

وقال أفراد مطلعون على المناقشة إن المسؤولين يحاولون وضع استثناءات إدارية من شأنها أن تسمح للولايات المتحدة ووكالات الإغاثة الأخرى بمواصلة عملها. 
 

وقال جيسون بلازاكيس ، الذي عمل لمدة عشر سنوات كمدير لمكتب وزارة الخارجية الذي يشرف على تصنيفات الإرهاب، إن وزارة الخزانة يمكنها إصدار "ترخيص" يسمح للأمريكيين بإجراء أنواع معينة من الأنشطة مع الحوثيين، مثل إيصال المساعدات، دون معاقبة. لكنه قال إن إعداد تلك التراخيص قد يستغرق شهورًا، مما قد يؤدي إلى تأخير يهدد حياة اليمنيين". 
 

يمكن أن تصدر وزارة الخارجية أيضًا إعفاءات تسمح للوكالات الحكومية الأمريكية بمواصلة عملها في اليمن، على غرار الأحكام التي تم وضعها لتسليم المساعدات في المناطق التي يسيطر عليها المسلحون في سوريا. 
 

لكن الخبراء قالوا إن الجهود المبذولة لحماية العمل الإنساني من التعطيل بسبب تصنيفات مكافحة الإرهاب فشلت في الماضي. إذ أنه وبعد تصنيف حركة الشباب الصومالية المتشددة في عام 2008، لم تتمكن المنظمات غير الحكومية وحتى الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية من العمل في أجزاء كبيرة من البلاد بسبب عدم وجود بيان واضح من الحكومة الأمريكية بشأن الإعفاءات لمثل هذا العمل - وهي حقيقة يقول الخبراء إنها ساهمت بتأثير المجاعة عام 2011. 
 

يقول الخبراء "إن الوضع قد يكون أكثر خطورة في اليمن لأن الحوثيين يعملون كحكومة في معظم أنحاء البلاد، بما في ذلك العاصمة، ويشرفون على المناطق التي يعيش فيها 70 بالمائة من اليمنيين". 


وقال آدم م. سميث، الزميل في جيبسون ودن وكروتشر الذي خدم في وزارة الخزانة والبيت الأبيض خلال إدارة أوباما "إن تصنيف منظمة إرهابية أجنبية لا تسيطر على أي منطقة "شيء"، أما عندما تدير تلك المنظمة الإرهابية بلدًا بشكل أساسي "فسيكون شيئا آخر مختلفا تماما". 
 

من المحتمل أن يكون لحالة عدم اليقين بشأن من يمكنه العمل بشكل قانوني في اليمن بعد تصنيف الإرهاب تأثير أوسع نطاقاً يفوق ما أريد له، ومن المحتمل أن يعطل الشحن التجاري وسط مخاوف بين البنوك العالمية وشركات التأمين والشحن بشأن مخالفة القانون الأمريكي. 
 

وقال سميث إن قوة العقوبات الأمريكية والتصنيفات الإرهابية تكمن جزئيًا في الغموض حول من قد يتعرض لعقوبات بسبب الانتهاكات المحتملة، مما سيؤدي إلى ردع التعامل مع تلك الجماعات. على الجانب الآخر، يمكن أن يكون لمثل هذه القيود أيضًا تأثير غير مقصود على الأنشطة التي تريد الحكومة دعمها، بما في ذلك أعمال المساعدة، إذا لم يتم إقرانها بالاستثناءات والتراخيص. 
 

وقال: "المشكلة هي أن الاستهداف الجراحي للأطراف السيئة يمكن أن يصبح غير جراحي بسرعة كبيرة". 



وقال سكوت بول، مسؤول السياسة الإنسانية في منظمة أوكسفام أمريكا، إن الاستثناءات القوية للعمل الإنساني ضرورية. وقال: "سيخفف ذلك من بعض الضرر، لكن هذا القرار سيكلف في نهاية المطاف أرواحًا في اليمن". 
 

كما قال جريج رام، نائب الرئيس للاستجابة الإنسانية في منظمة إنقاذ الطفولة، إن الخطوة المتوقعة تتحدى الواقع الذي يواجهه عمال الإغاثة في أماكن مثل اليمن.  وقال: "عملنا كعاملين في المجال الإنساني هو العمل مع السلطات المسؤولة للوصول إلى المحتاجين، وفي أي وقت يحدث شيء من هذا القبيل، فإنه يجعل الأمر أكثر صعوبة". 
 

وذكرت مجلة فورين بوليسي في وقت سابق من هذا الأسبوع أن الإدارة الامريكية تخطط للقيام بهذا التصنيف. 
 

وقد أثارت الخطة معارضة بالفعل في الكونجرس. حيث تعتزم مجموعة من المشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، الجمعة، الكشف عن قرار جديد يخص قانون سلطات الحرب من شأنه أن يجبر على التصويت على مشاركة الولايات المتحدة في الحرب في اليمن، وشارك في رعاية هذا الإجراء ثمانية من النواب الأمريكيين.
 

وفي العام الماضي، استخدم ترامب حق النقض ضد قرار سابق لسلطات الحرب يتعلق بالحرب في اليمن، مما يشير إلى إجراء غير عادي للكونغرس لتقييد أيدي القائد العام، كما سيشير ايضا إلى موقف الكونغرس المتشدد بشكل متزايد تجاه المملكة العربية السعودية. 
 

وقد أوقفت الولايات المتحدة بالفعل معظم دعمها للتحالف الذي تقوده السعودية لكنها تواصل تبادل المعلومات الاستخباراتية وتقديم بعض الدعم اللوجستي. 
 

وقال شخص مطلع على جهود مجلس النواب إن الدافع وراء مساعي الكونجرس هو القلق من أن التصنيف سيكون له "تأثير محدود للغاية على الحوثيين بصرف النظر عن تقييد المساعدات، بالنظر إلى أن الحوثيين ليس لديهم حسابات بنكية أجنبية أو يسافرون كثيرًا إلى الخارج". 
 

وتقول مسودة القرار، التي حصلت عليها صحيفة واشنطن بوست، إن الحرب التي قادتها السعودية ساعدت في إحداث "أكبر أزمة إنسانية في العالم".