الرئيسية - أخبار محلية - كرمان: يجب على بايدن الوفاء بوعده تجاه الحرب في اليمن

كرمان: يجب على بايدن الوفاء بوعده تجاه الحرب في اليمن

الساعة 03:10 مساءً (عدن)

 

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالا للناشطة اليمنية  الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، فيما يلي نصه وفق ما ترجمه موقع "بلقيس":



في 15 يناير 2011، وقفْت بفخر إلى جانب رفاقي اليمنيين، رجالًا ونساءً، ضد دكتاتورية علي عبد الله صالح.

بعد عشر سنوات، وبعد انقلاب مليشيا الحوثي "المدعومة من إيران" وتدخل تحالف تقوده المملكة العربية السعودية، تعطلت أحلام اليمن الديمقراطية بسبب حرب إقليمية بالوكالة، لا يجب أن يكون الأمر على هذا النحو.

لقد كان من الخطأ أن تعطي الولايات المتحدة الضوء الأخضر لتدخل الرياض في اليمن، الذي قتل مئات الآلاف. قرار تقديم الأسلحة والدعم العسكري الأمريكي للسعودية فاقم الأمر. ولهذا السبب كنت سعيدة جدا لسماع الرئيس "بايدن" وهو يشير خلال حملته الرئاسية إلى تحول كبير.

لقد وصف المملكة العربية السعودية بشكل صحيح بأنها "منبوذة"، وذكر على وجه التحديد أنه سيوضح بشدّة أن إدارته ستوقف مبيعات الأسلحة إلى السعودية.

هذه الفرصة الأولى ل"بايدن" للوفاء بوعده قد تأتي بحلول اليوم الثاني من رئاسته.

في الشهر الماضي، أخطرت إدارة ترامب الكونغرس بأنها تخطط لبيع أسلحة بقيمة 500 مليون دولار إلى المملكة العربية السعودية، تتكون في الغالب من قنابل دقيقة التوجيه، من المرجح أن تُستخدم لإلحاق الموت والدمار بالشعب اليمني، في الوقت الذي يكافح فيه الشعب أكثر من غيره للبقاء.

بدون اتخاذ إجراء من إدارة "بايدن" أو الكونجرس، قد تنفذ هذه الصفقة في 21 يناير.. لا توجد مشكلة في اليمن أو المملكة العربية السعودية الآن، سيتم حلها بمزيد من القنابل!!

المملكة العربية السعودية هي بالفعل أكبر مستورد للأسلحة في العالم، والتي استخدمها النظام لارتكاب جرائم حرب في الخارج، بينما يعاني مواطنوها من القمع المروّع في الداخل.

المزيد من القنابل في اليمن لن يساعد الملايين الذين يعانون من الجوع والفقر والمرض.

بدلاً من إراقة مزيد من الدماء، يحتاج اليمن إلى السيادة والاستقلال لحل هذه القضايا عن طريق اليمنيين -لأجلهم- وبواسطتهم. هذا الحل سيكون ممكنا، إذا توقفت الولايات المتحدة، إلى جانب المجتمع الدولي، عن تسليح هذه الحرب الخطيرة فقط.

تريد إدارة "بايدن" إعادة الولايات المتحدة إلى منارة الديمقراطية التي كان من المفترض أن تمثلها.

تريد أن تكون إدارة تدين الحكومات الاستبدادية وتدافع عن حقوق الإنسان، بدلًا من مغازلة الديكتاتوريين وغض الطرف عن المواطنين المطالبين بالإصلاحات الديمقراطية والحقوق الأساسية، كما شهدنا خلال السنوات الأربع الماضية في عهد الرئيس "دونالد ترامب".

في هذا المحور المهم، يستحق اليمن أن يكون في طليعة الحوار بدعم من الولايات المتحدة. فالشعب اليمني يمكن أن يستعيد المساحة التي يحتاجها لمستقبل ديمقراطي حارب من أجله في البداية، منذ عقد من الزمان.

إن بيع القنابل الموجّهة بدقة يقوّّض ما حارب شعبي بشدّة من أجله.

لكن هذا ليس كل ما يجب القيام به لدعم الشعب اليمني، فأثناء تدخل السعودية في اليمن ساد التطرّف. فقد سمحت المملكة السعودية، إلى جانب الإمارات العربية المتحدة، للجماعات الإرهابية، مثل "القاعدة"، بترسيخ نفسها في اليمن، مما تسبب في انشقاقات ستكون لها عواقب طويلة الأمد.

في غضون ذلك، استخدمت إيران التدخل السعودي لكسب المزيد من النفوذ لدى الحوثيين. هذا التدخل الأجنبي في اليمن كلف شعبنا الكثير.

بعد سنوات من الحرب والاحتلال والمعارك بالوكالة، يعاني 20 مليونا من رجال ونساء بلدي من انعدام الأمن الغذائي. و10 ملايين معرضون لخطر المجاعة، في حين أن 80 بالمائة منهم تحت خط الفقر.

بدلاً من بيع الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية، يجب على إدارة "بايدن" الضغط على السعوديين لإنهاء الحرب، وإبقاء الموانئ مفتوحة لتجنب أزمة أخرى في ميناء الحديدة، وتقديم المساعدات اللازمة، بما في ذلك لقاح فيروس "كورونا" والمساعدات المتعلقة ب"الكوليرا"، إلى السكان الذين يتضورون جوعا ويعانون.

كما يجب على إدارة "بايدن" ممارسة أقصى قدر من الضغط على الحوثيين للتراجع عن انقلابهم والعودة إلى ما اتفق عليه اليمنيون سابقا في مؤتمر 'الحوار الوطني'، وعلى إيران عدم التدخل في اليمن والتوقف عن إمداد الحوثيين بآلات الدمار والموت.

لقد أظهر الكونجرس والشعب الأمريكي -بالفعل- دعمهم القوي لإنهاء مبيعات الأسلحة للسعودية وإنهاء الحرب في اليمن، على الرغم من استخدام "ترامب" 'حق النقض'.

يجب على "بايدن" البناء على زخم الكونجرس، لتقنين هذه القرارات من الحزبين، ووضع حدٍ دائم لمبيعات الأسلحة التي لا طائل من ورائها، والحرب التي لا نهاية لها في اليمن.

اليمنيون لديهم تاريخ فخور وسلمي، ويحلمون بمستقبل أكثر إشراقا.

الآن، يجب على "بايدن" أن يفي بوعده بإنهاء الحرب، والتوقف عن الدعم الأعمى للنظام السعودي الذي تلطخت يداه بالدماء، ووقف بيع الأسلحة الأخير..

حان الوقت لقلب الصفحة.