الرئيسية - أخبار محلية - حرب إماراتية لانتزاع ”شريان الشرعية الوحيد“.. ”بن عديو“ يتبنى المواجهة والرئاسة تحسم موقفها

حرب إماراتية لانتزاع ”شريان الشرعية الوحيد“.. ”بن عديو“ يتبنى المواجهة والرئاسة تحسم موقفها

الساعة 12:11 صباحاً (هنا عدن - متابعات / مارب برس )

بدأت دولة الإمارات بشن حرب عبر أدواتها في الحكومة الجديدة، لتعطيل الميناء اليمني الوحيد الخاضع لسلطات الحكومة الشرعية، ميناء قنا النفطي في محافظة شبوة (جنوب شرق البلاد).

وكشفت مصادر حكومية، عن مساع اماراتية حثيثة لاخضاع ميناء "قنا" لسيطرتها، بعد تعطيله والحاقه ببقية الموانئ اليمنية التي تسيطر عليها.



وهيأت الامارات الظروف لاستمرار حربها ضد الموانئ اليمنية، بمعركة المحاصصة في الحكومة التي تم تشكيلها بموجب اتفاق الرياض، حيث كان تركيزها بدرجة أساسية على وزارة النقل، نظراً لتحكمها في المنافذ البرّية والبحرية والجوية، من موانئ ومطارات، وهي الوزارة التي كانت تستميت للحصول عليها، ليسهل عليها التحكم بموانى ومطارات البلاد.

وقالت المصادر إن وزارة النقل في الحكومة التي ذهبت للمجلس الانتقالي الجنوبي (مدعوم إماراتيا) ويشغلها "عبدالسلام حميد"، بدأت حربا ضد ميناء قنا، الذي تم افتتاحه حديثا في محافظة شبوة على شواطئ بحر العرب.

واوضحت أن وزير النقل، وهو من أقارب رئيس المجلس الانتقالي، عيدروس الزبيدي، يعمل جاهدا لعرقلة عمل الميناء النفطي والتجاري، مشيرا الى ان من ملامح هذه الحرب تجلت في "توقيف تصاريح دخول السفن إلى الميناء المخصص لاستيراد مادة الوقود (بنزين وديزل) لشبوة، من قبل هذه الجهة التي باتت تعمل من داخل الحكومة، بالطريقة ذاتها التي كانت تعرقل فيها وصول المشتقات النفطية إلى هذه المحافظة عندما كانت متمردة على الدولة.

جنون يقابل بحزم 

مصدر مسؤول في السلطة المحلية بشبوة، حذر في وقت سابق، من مغبة مثل هذه السلوكيات، التي لا يمكن القبول بها إطلاقا من قبل قيادة السلطة المحلية في شبوة ومعها جميع أبناء هذه المحافظة النفطية، ملوحا برد على هذه التصرفات من قبل تلك الجهات التي تحاول استغلال نفوذها.

وأكد المصدر أن "عهد الوصاية" قد ولى في شبوة، مشيرا إلى أن ميناء قنا تم إنشاؤه بقرار من الحكومة اليمنية، وبتوجيهات من الرئاسة، في وقت يدار فيه من قبل كافة أجهزة الدولة، مثله مثل أي ميناء في البلاد.

وأوضح أن خضوع ميناء قنا لسلطة الدولة اليمنية، وتحرره من أي وجود عسكري إماراتي، أصاب تلك الجهات بالغضب ومَن خلفهم، رغبة منها في تكريس الوصاية الأجنبية على الموانئ اليمنية، كما هو الحال اليوم.

موقف الرئاسة

وذكر المصدر ذاته، أن قيادة السلطة المحلية في شبوة أبلغت مؤسسة الرئاسة ورئاسة الحكومة بخطورة مثل هذه التصرفات غير المسؤولة من قبل وزارة النقل.

وفي سياق، التحركات الحكومية لمواجهة التوجهات الاماراتية، للسيطرة على الميناء وتعطيله، غادر محافظ محافظة شبوة محمد صالح بن عديو، الى العاصمة السعودية الرياض، للقاء الرئيس هادي واطلاعه على صورة الوضع عن قرب.

وخلال لقاء المحافظ بالرئيس هادي، وجه الاخير، الحكومة والجهات المختصة بتسهيل إجراءات العمل في ميناء "قنا" ، مشيداً بالمشاريع الخدمية والتنموية التي شهدتها المحافظة خلال فترة وجيزة.

كما أشاد الرئيس هادي بالإنجازات التي تحققت من قبل السلطة المحلية بشبوة بقيادة محافظ المحافظة والتي يأتي في طليعتها انشاء ميناء قنا الذي يعد شرياناً هاماً لشبوة والمحافظات المجاورة، مؤكداً اهتمام الدولة بشبوة لأهميتها الوطنية والتنموية ومواقف ابنائها المشرفة مع الوطن في مختلف المراحل والمنعطفات والظروف.

وقال هادي "ستحظى محافظة شبوة بالمزيد من الاهتمام والدعم على كافة الأصعدة التنموية والخدمية"، موجهاً الحكومة بالتعاون مع السلطة المحلية من أجل تجاوز مختلف التحديات والصعوبات.

والأسبوع الماضي، أعلن محافظ محافظة شبوة، محمد صالح بن عديو، افتتاح ميناء "قناء" النفطي والتجاري في مديرية رضوم، جنوب شرقي مدينة عتق، عاصمة المحافظة النفطية.

وقال بن عديو: "نعلن في هذا اليوم البهيج أننا خطونا خطوات متقدمة ومهمة نحو تشغيل ميناء (قنا)، ليصبح ميناء بحريا نفطيا وتجاريا يشكل إضافة مهمة في مشروع نهضة محافظة شبوة".

وميناء قنا، هو ثاني ميناء تتحكم به السلطات اليمنية من أصل ثلاثة في شبوة، حيث تسيطر القوات الإماراتية على ميناء بلحاف لتصدير الغاز المسال منذ العام 2017، وترفض إخلاؤه، رغم مطالبات متكررة من قبل السلطات هناك.

وشبوة، الخاضعة لسلطة الحكومة، تعدّ واحدة من أهم المحافظات اليمنية؛ كونها غنية بالنفط، وتشهد استقرارا أمنيا، رغم ظروف الحرب المستمرة في البلاد.

أهداف خبيثة

ومنذ الوهلة الأولى لدخول الإمارات الأراضي اليمنية ضمن قوات التحالف العربي بقيادة السعودية في مارس /آذار 2015 والأهداف التوسعية تتكشف يومًا تلو الآخر من وراء هذا التدخل الذي تجاوز فكرة قتال الحوثيين بعدما أحكموا سيطرتهم على الغالبية العظمى من المناطق اليمنية.

وبينما كان التحالف ينوع من هجماته وانتشاره العسكري للحيلولة دون التمدد الحوثي – وهو الهدف المعلن من تدخله - كانت العين الإماراتية على الموانئ اليمنية، وأحكمت سيطرتها على ميناء عدن والمخاء في مدينة تعز، وميناء ميدي في محافظة حجة أقصى الغرب، وهي المنطقة التي تتمتع بموقع إستراتيجي غاية في الأهمية، كونها تطل على البحر الأحمر وتربطه بالبحر العربي والمحيط الهندي، بجانب أنها تربط خطوط الإمداد من قناة السويس في أقصى غرب البحر الأحمر حتى دول الخليج والبحر العربي شرقًا.

وكانت الإمارات ضمت ميناء عدن ضمن "موانئ دبي العالمية" من خلال عقد أُبرم عام 2008، ومُنحت الأخيرة بموجبه حق إدارة الميناء اليمني، بما يشمل ميناء "المعلا" ومحطة "كالتكس" للحاويات، مئة عام قادمة، ولكن البرلمان أوقف تلك الاتفاقية.

وتسيطر الإمارات على ميناء المخا بالبحر الأحمر، وحوَّلته إلى ثكنة عسكرية ومقر لقواتها، واستخدمت ميناء الضبة النفطي في محافظة حضرموت كمقر لقواتها ومعتقل سري تحت إشراف مليشيات تابعة لها، وحوّلت مطار الريان الدولي بمدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت، إلى معتقل سري أيضاً، كما سلَّمت مطار عدن الدولي إلى مليشيا موالية.

وتحرص الإمارات على عدم نهوض أي ميناء في المنطقة، لكي لا تفقد دبي الجدوى الاقتصادية. حيث أن وجود ميناء آخر يقدم الخدمات التي يقدمها ميناء دبي معناه تناقص الطلب عليه، ومع الوقت الذي قد لا يتجاوز سنوات سيصبح استخدام ميناء دبي والموانئ الإماراتية عموماً مقتصراً على تصدير المنتجات النفطية الإماراتية.

وبلغت ايرادات الموانئ اليمنية العام الماضي من الجمارك والضرائب الخاصة بشحنات الوقود المستوردة نحو 516 مليون دولار، حسب البيانات الرسمية. لكن مصادر مطلعة شككت في استفادة الحكومة من هذه الإيرادات عبر قنواتها المالية الرسمية في ظل خروج كثير من هذه المنافذ عن سيطرتها.