الرئيسية - تقارير - عقد على مجزرة جمعة الكرامة.. مُنتهكون بلا عقاب وضحايا بلا تعويض

عقد على مجزرة جمعة الكرامة.. مُنتهكون بلا عقاب وضحايا بلا تعويض

الساعة 09:05 مساءً (هنا عدن - خاص )



الت منظمة سام للحقوق والحريات، الخميس، إن "مئات المدنيين اليمنيين لازالوا يعانون من غياب العدالة بعد عقد على ارتكاب أفراد ومسئولين حكوميين إحدى أفظع المجازر التي شهدتها الثورة اليمنية والتي عٌرفت باسم "مجزرة جمعة الكرامة".
 
جاء ذلك في بيان للمنظمة التي تتخذ من جنيف مقرا لها، تزامنًا الذكرى العاشرة لإحدى أفظع المجازر دموية التي شهدها اليمنيون خلال ثورتهم.
 
وأكد البيان، على أنَّ "سياسة الإفلات من العقاب المتبعة ساهمت في تعميق آثار الانتهاكات طوال سنوات الصراع الدائر في اليمن".
 
وأوضحت، أن أحداث ذلك اليوم الدموي وقعت عندما قام مسلحون يتبعون الرئيس اليمني السباق "علي عبد الله صالح" بتاريخ 18 مارس/آذار 2011، بقتل ما لا يقل عن 45 مدنيًا وإصابة أكثر من 200 آخرين، دون أن يتم تقديم مرتكبي تلك الجرائم للعدالة إلى هذا اليوم.
 
وأشارت "سام" في بيانها إلى أن التحقيقات الحقوقية والميدانية أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك تورط أكثر من 11 مسؤولا حكوميا من أركان النظام السابق  بشكل مباشر في هذه المجزرة إضافة إلى 78 شخصا آخرين من أفراد الأمن، دون أن يتم اقتضاء العدالة من أولئك الأشخاص.
 
وذكرت أن "علي عبد الله صالح" عمد خلال فترة تواجده كرئيس، على تعطيل كل الجهود الرامية لتقديم المخالفين للجهاز القضائي، حيث قام بإقالة المدعي العام "عبد الله العلفي" الذي كان وقتها مكلفًا بالتحقيق في الجريمة، بعد أن أمر بإحالة المتهمين -من بينهم مسئولون حكوميون- للاستجواب، مشيرة إلى أن الجناة لم يخضعوا للاحتجاز او التحقيق.
 
وأكدت المنظمة من جهتها أن عوامل عدة ساعدت في تعزيز سياسة الإفلات من العقاب أولها؛ إصدار البرلمان اليمني قانونًا يُعفي "علي صالح" وأركان حكومته من المسئولية الجنائية عن الجرائم التي ارتكبت خلال فترة توليه الرئاسة.
 
أما العامل الثاني "يتمثل في غياب الإرادة الحقيقية للحكومة اليمنية بعد الثورة في تحريك الدعوى الجنائية وتفعيل المسائلة الجنائية بحق المسئولين الذين قاموا بهذه المجزرة وغيرها من مجازر الثورة اليمنية".
 
ويرجع العامل الثالث إلى "هشاشة النظام القضائي اليمني وعدم تأهله للبحث والنظر  في مثل هذه  القضايا نتيجة لضعف مكوناته ما أثر بصورة كبيرة في تعزيز سياسة الإفلات من العقاب وغض الطرف عن المجرمين الذين قاموا بتلك الانتهاكات".
 
وأبرزت المنظمة بأن سياسة الإفلات من العقاب التي اتبعتها السلطات اليمينة في وقتها كانت لها الدور الأكبر في عدم اعتقال المسئولين عن تلك المذبحة.

وحملت المسئولية الكاملة النظام السابق ومسئوليه تبعات تلك الجريمة التي لا زال يعاني ضحاياها آثار تلك الجريمة إلى هذا اليوم سواء كان بعدم تلقيهم المساعدات الطبية والمالية خلال تلك السنوات أو بعدم صرف التعويضات الكافية نظير ما تعرضوا له.
 
وشددت "سام" من جانبها على أن "مجزرة جمعة الكرامة" كشفت الوجه البشع وغير الأخلاقي للنظام اليمني في ذلك الوقت، والذي كان يستهدف المدنيين بالقتل بشكل مباشر.
 
ولفتت إلى أن هذه الجريمة هي إحدى جرائم عديدة أشرف على تنفيذها نظام "علي صالح" والتي كانت تتم دون أي اعتبار لنتائجها الكارثية أو مخالفتها الجسيمة للقانون الدولي.
 
واختتمت المنظمة الدولية بيانها بالتأكيد على أن الملاحقة القضائية المحلية والدولية هي الضامن الأساسي لوقف الانتهاكات الممتدة في اليمن، مشددة على أن المجتمع الدولي يتحمل مسئولية كبيرة في دوره السلبي أمام الجرائم التي ارتكبت في اليمن.
 
ودعت المحكمة الجنائية الدولية القيام بدورها الوظيفي وفتح تحقيق جنائي جدي في تداعيات المجزرة التي أودت بحياة العشرات وإيقاع العقوبات الملائمة على المخالفين.