الرئيسية - أخبار محلية - صحيفة القدس:السعودية تحاول إنقاذ اتفاق الرياض من الانهيار التام بعد تصعيد الانتقالي الجنوبي ورفض الحكومة التعاطي معه

صحيفة القدس:السعودية تحاول إنقاذ اتفاق الرياض من الانهيار التام بعد تصعيد الانتقالي الجنوبي ورفض الحكومة التعاطي معه

الساعة 09:29 مساءً (هنا عدن / متابعات )

تعز- «القدس العربي»: ذكر مصدر سياسي يمني أن المملكة العربية السعودية تحاول باستماتة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من اتفاق الرياض بين الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، ذي التوجه الانفصالي، المدعوم من دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك بعد أن وصل الطرفان إلى طريق مسدود بشأن تطبيق بنود هذا الاتفاق رغم المحاولات السعودية السابقة لتطبيقه على أرض الواقع، وتبني آلية تسريع تنفيذه.
وقال المصدر لـ«القدس العربي» إن «السعودية في ورطة شديدة، جراء انهيار اتفاق الرياض والذي أظهر عجزها الشديد في تنفيذه على أرض الواقع، بعد أن تعهدت بالإشراف على تنفيذه ميدانياً، ولم يتحقق ذلك على أرض الواقع، رغم التنازلات الحكومية العديدة للإبقاء على هذا الاتفاق على قيد الحياة».
وأوضح أنه «نتيجة لذلك تسعى حالياً إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه من اتفاق الرياض، بعد أن شهد انهياراً شبه كلي في الآونة الأخيرة، بعد أن اقتحمت ميليشيات الانتقالي الجنوبي مقر قصر المعاشيق الرئاسي في مدينة عدن، حيث تقيم كان يقيم فيه أعضاء الحكومة، بالإضافة إلى اقتحام مقار العديد من المؤسسات الحكومية وتحويل بعضها إلى مقار لجهات تابعة للانتقالي الجنوبي، وفي مقدمة ذلك مقر مجلس القضاء الأعلى ومقر وكالة الأنباء اليمنية، النسخة الحكومية».
وفي محاولة مستميتة من السلطات السعودية، ترأس السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، اجتماعاً في العاصمة السعودية الرياض، أمس الأول الإثنين، يضم الوفدين المفاوضين في هذا الاتفاق للحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، بعد انطلاق مشاورات جديدة خاصة باتفاق الرياض، مطلع الشهر الجاري، نشرته وسائل إعلام سعودية رسمية وتجاهلته الوسائل الإعلامية اليمنية الحكومية والتابعة للانتقالي الجنوبي.
وقالت وكالة الأنباء السعودية «واس» الحكومية: «عقد الفريق السعودي لتنفيذ اتفاق الرياض برئاسة سفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليمن محمد بن سعيد آل جابر في الرياض اجتماعاً بين طرفي الاتفاق، ممثلاً في الحكومة اليمنية برئاسة حسين منصور، وممثلي المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة الدكتور ناصر الخبجي».

اجتماع بين الرياض وطرفي النزاع سادته «أجواء إيجابية» وتأكيد «وقف التصعيد»



وأوضحت أنه «سادت الاجتماع أجواء إيجابية، أكدوا خلالها وقف التصعيد بأشكاله كافة، وعلى الترتيبات اللازمة لحماية وعودة الحكومة إلى عدن، والعمل على متابعة استكمال تنفيذ اتفاق الرياض».
وجاء هذا الاجتماع السعودي بمسؤولي الوفدين المفاوضيين الحكومي والانتقالي في اليمن بعد أن اضطر أعضاء الحكومة اليمنية إلى مغادرة العاصمة المؤقتة عدن، التي تسيطر عليها ميليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي منذ آب/ أغسطس 2019 بعد التهديد الذي طال حياتهم مؤخراً وأجبروا على العودة إلى العاصمة السعودية الرياض لممارسة عملهم من هناك بعد أن عجزوا عن ممارستها من أرض الواقع في عدن.
ويهدف هذا الاجتماع إلى وقف التصعيد بكافة أشكاله بين المجلس الانتقالي والحكومة، وإجراء الترتيبات اللازمة لحماية وعودة الحكومة اليمنية إلى عدن، والعمل على متابعة استكمال تنفيذ اتفاق الرياض.
وكان اتفاق الرياض المبرم بين الجانبين الحكومي والمجلس الانتقالي الجنوبي نهاية العام 2019 شمل جوانب سياسية وعسكرية وأمنية، تشمل انسحاب ميليشيات الانتقالي الجنوبي من محافظة عدن، يعقب ذلك تنفيذ الجانب السياسي المتمثل في تشكيل حكومة بمشاركة أعضاء من المجلس الانتقالي، غير أن الأخير رفض سحب قواته من عدن، فاضطرت السعودية إلى الضغط على الحكومة اليمنية لتشكيل حكومة جديدة نهاية العام المنصرم بمشاركة الانتقالي كخطوة أولى لحشر الانتقالي في زاوية ضيقة تجبره على سحب قواته من عدن، ولكن أي شيء من ذلك لم يتم رغم مرور نحو ستة شهور على التشكيل الحكومي الحالي، وذهب اتفاق الرياض أدراج الرياح.
وكان السفير السعودي لدى اليمن حثّ الطرفين اليمنيين على «تغليب المصلحة الوطنية والتعجيل بعودة الحكومة اليمنية إلى عدن وتمكينها من أداء أعمالها، لرفع معاناة الشعب اليمني واستكمال تنفيذ كل جوانب الاتفاق» والذي جاء ضمن ضغوط سعودية لإجبار الانتقالي الجنوبي على تهيئة الأجواء الأمنية لعودة الحكومة إلى عدن وإجبار الحكومة اليمنية على العودة إليها قبل جولة جديدة من مناقشة التحديات والصعوبات التي تواجه تنفيذ اتفاق الرياض.
ونسب موقع «المصدر أونلاين» الإخباري المستقل إلى مصدر حكومي قوله إن «رئيس الوزراء معين عبدالملك وجه أعضاء الحكومة بالسفر إلى عدن خلال الساعات القادمة لمزاولة أعمالهم» دون مزيد من التفاصيل، ولكن هذا التوجيه الحكومي لم يجد طريقاً للتنفيذ رغم مرور أيام على إصداره.
وجاءت هذه المساعي السعودية إلى احتواء الوضع في الجنوب اليمني في ظل التصعيد العسكري من قبل ميليشيات الانتقالي الجنوبي والتي دفعت بتعزيزات عسكرية مطلع الأسبوع إلى محيط مدينة زنجبار، عاصمة محافظة أبين، التي تبعد نحو 70 كيلو متراً عن عدن، في خطوة تصعيدية فسّرها سياسيون بأنها المسمار الأخير في نعش اتفاق الرياض، الذي شـهد فشلاً ذريعـاً.