الرئيسية - أخبار محلية - القيادي المؤتمري عادل الشجاع يتسأل …أين الإنسانية في هذه الصورة يا مقاومة الساحل ؟!

القيادي المؤتمري عادل الشجاع يتسأل …أين الإنسانية في هذه الصورة يا مقاومة الساحل ؟!

الساعة 09:36 مساءً (هنا عدن / خاص )

 

عادل الشجاع 



في كل موسم من المواسم تبدأ حملات مساعدة المحتاجين بجمع أموال عينية سواء من أفراد أو جمعيات أو مؤسسات ، وهذا الشيء محمود ، ويأتي في إطار التكافل الاجتماعي الذي أمر به الإسلام وتحث عليه الإنسانية ، لكنه في اليمن اقتحم عالم الشهرة والتشهير ودخل من باب ضيق يتاجر بأحلام البسطاء وحاجاتهم وتحولت صور المحتاجين والفقراء إلى صور حصرية تصنع لبعض السياسيين أو بعض الجهات شهرة زائفة .

لقد صدمت وأنا أتابع مئات الصور تبثها من أسمت نفسها الخلية الإنسانية في المقاومة الوطنية في الساحل الغربي لأناس يتأبطون أكياس من اللحم بمناسبة عيد الأضحى المبارك ، استدعت وسائل الإعلام لتوثيق هذه اللحظة مستغلة حاجة الناس إلى المساعدة ، ولا أحد ينكر أن كثيرين سبقوا الخلية الإنسانية إلى هذا النوع من المشاهد التي يرفضها اليمنيون ، لكن الجديد أن إذلال الناس تحت عدسات الكاميرات يطلق عليه إنسانية ، والجميع يعلم أن إعانة أي شخص من باب الإنسانية ، لا يتطلب حالة واسعة من التشهير به .

لقد أصبحت أعمال البر والإحسان ، أو التجارة بآلام الفقراء مربحة جدا في عالم الأعمال والسياسة ، ومن العار أن يصبح للخير معنى واحدا ، هو التشهير به ، فهل يعقل أن يصبح الفعل الإنساني عبارة عن صورة تروجها وسائل الإعلام ؟ إن تقديم لحم الأضاحي تحت أعين الناس  والكاميرات تفرغ المحتوى من اللفتة الإنسانية ، لأن التصوير يعد إنتهاكا لخصوصية المحتاجين ودوسا لكرامتهم .

أردت بهذا المقال أن أدعو الجهات التي تتاجر بحاجات الناس أن تتوقف عن ذلك وأدعو الكتاب والإعلاميين لتبني حملة تدعو إلى حماية كرامة الناس المحتاجين والوقوف أمام التشهير بهم ، فالمساعدات الخيرية يفترض أن تحترم كرامة الإنسان ، لا أن تهينه أو تزيده في المهانة .

يقول المولى عز وجل : قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى ، وجمع الفقراء والمساكين وتصويرهم أعظم شناعة من المن والأذى ، فالمحتاج له أبناء وعائلة لابد من عدم إظهاره بهذا المظهر أمام الملأ ، فهل يحب أولئك الذين يسمون أنفسهم خلية إنسانية أن يكونوا في ذلك الموقف ، خاصة وهم يأخذون من الأموال التي يوزعونها على المحتاجين أضعاف مضاعفة .

إن مثل هذه الأعمال قبيحة وفيها من النفاق والتباهي والاستعراض ، فكيف لا ينبض لهؤلاء عرق وهم يمتهنون كرامة المحتاجين ويجرحون كبرياءهم ويكسرون قلوبهم ؟ العطاء والصدقة والبذل كلها لله ، وهو سبحانه من يجزي عليها ، فلماذا إذا يشهد على ذلك جميع من في الكرة الأرضية ؟