2020/09/21
برنامج اعادة الإعمار الذي يشرف عليه السفير ال جابر مكياج يزيد وجه السعودية قبحا

برنامج الإعمار .. مكياج يزيد وجه السعودية قبحا

YNP – خاص :

تعتقد السعودية التي تقود تحالف حرب على اليمن، أنها بالترويج لما أسمته "برنامج التنمية وإعادة الإعمار في اليمن" سوف ينجح في محو أو تحسين الصورة الكارثية الناتجة عن الحرب والحصار الاقتصادي، الذي جعل حوالي 22 مليون يمني، يعتمدون على مساعدات الإغاثة الأممية والدولية.

ويحتاجون الى مساعدات غذائية ودوائية عاجلة، خصوصا في ظل الأوبئة والجوائح التي تزامنت مع استخدامات أنواع من الأسلحة المحظورة دوليا، في العمليات العسكرية للتحالف.  

ومنذ مايو 2018، أعلنت الرياض عن "برنامج التنمية وإعادة الإعمار"، بالتزامن مع استمرار عمليات حربها العسكرية التي بدأتها في مارس 2015. ومن ذلك تريد أن يكون البرنامج نافذتها لما تعتبره مشاريع يجري تنفيذها في اليمن، وخاصة في محافظات: المهرة وعدن وحضرموت والجوف وسقطرى ومأرب وعدن وأبين ولحج وشبوة، وأجزاء من محافظات صعدة وحجة".

وقال مراقبون، أن الرياض تحاول من خلال لافتة "تنمية وإعمار اليمن" تقديم مشهد مناقض لأسوأ ظروف إنسانية عالمية، لايزال التحالف الذي تقوده، يعزز من مظاهرها وآثارها المأساوية والكارثية في الحياة الاقتصادية لأكثر من 75في المئة من اليمنيين، بالإصرار المفضوح على احتجاز ومنع الإمدادات الأساسية من الوقود والغذاء والدواء من الوصول إليهم. ضاربا عرض الحائط بكل القوانين والتقاليد والأعراف الدولية التي يتنافى معها عدوانه وحصاره للعام السادس على التوالي ضد الشعب اليمني. بينما اعتبر محللون سياسيون، البرنامج مبررا سعوديا، بادعاءات إنسانية، "للاستحواذ والتحكم على المشهد في اليمن، ووسيلتها للترويج وغسل سمعتها أمام المجتمع الدولي".

وانتقد اقتصاديون وسياسيون، "اسناد مهمة البرنامج للسفير السعودي محمد آل جابر، وارتباط مشاريع وأعمال ومناشط البرنامج بتحركات آل جابر الذي يعد أحد صناع السياسة السعودية في اليمن، وأبرز مهندسي ومنفذي برامجها ورؤيتها، كما رُبط البرنامج بالقيادة العسكرية السعودية التي تخوض وتشرف على الحرب في اليمن".

وكان آل جابر قد صرح في وقت سابق، بأن برنامج إعادة الإعمار في اليمن يأتي كمرحلة ثالثة من تدخل تحالف العدوان لمساندة حكومة المرتزقة، كما جاء لنقل اليمن من حالة الحرب إلى السلام وبناء الدولة بقدراتها المختلفة عبر الإعمار والتنمية". وهاجم ناشطون السفير السعودي، على خلفية ادعاءاته بأن بلاده تنفذ برنامجا لنقل البلاد من حالة الحرب الى السلام، بينما يستمر حربها عسكريا واقتصاديا، حيث تتعرض المنشآت الاقتصادية للقصف الجوي بشكل متزايد، فضلا عن استمرار ممارسات القرصنة والاحتجاز للإمدادات الأساسية لمعيشة ملايين اليمنين. مؤكدين "أن هناك أغراضا أخرى لعملية الإعمار تمثل دثارا وستارا لأجندة مختلفة".

ولفت ناشطون الى الأغراض المفضوحة للبرنامج في محافظة المهرة التي لم تتأثر بالحرب، ومع ذلك بررت السعودية الأمر بأنه جزء من خطة إغاثية! لكن ما هو مؤكد أن "كل مشروع نفذته السعودية في المحافظة، قابله تمدد عسكري على الأرض، من خلال النقاط الأمنية التي استحدثتها، أو المعسكرات التي تستحدثها من وقت لآخر" بحسب مراقبين.

وتحت يافطة مشاريع برنامج الإعمار عززت السعودية من تواجدها عسكريا وسياسيا في المهرة، وأصبحت المهرة مقصدا ووجهة دائمة للسفير السعودي الذي زارها أكثر من مرة، بصحبة وزير الأشغال العامة معين عبد الملك الذي أصبح حاليا رئيسا للوزراء، وبات لبرنامج الإعمار فريقا سعوديا يعمل في المهرة، ويتخذ من مطار الغيضة مقرا له، ومع تعيين راجح باكريت محافظا للمهرة (أقيل لاحقا) توفرت الفرصة الكاملة للرياض للترويج لمشاريعها، وقدمت حزمة من تلك المشاريع التي ظل أغلبها حبرا على ورق، أو جرى تنفيذه هامشيا، وبات البرنامج واجهة لأجندة أخرى تنفذها الرياض، من ابرزها تمرير أنبوب النفط عبر المهرة الى البحر العربي".

وكشف تحقيق ميداني نفذه ونشره "الموقع بوست"، أن "السعودية أعلنت عن تنفيذ مشاريع في مختلف مديريات المهرة، وركزت تلك المشاريع على البنية التحتية أو المتعلقة بشرائح سكانية معينة كالمزارعين والصيادين، وبات التداخل واضحا بين مشاريع أعلن برنامج الإعمار عن تنفيذها، وأخرى مدرجة ضمن مشاريع السلطة المحلية وتمول منها، لكنها تحولت فجأة لتصبح مشاريع أنجزها برنامج الإعمار السعودي".

وقال التحقيق، إن "الإعلان السعودي عن تنفيذ تلك المشاريع رافقه أجندة أخرى تمثلت بالتوسع العسكري الميداني لقواتها، من خلال إنشاء المعسكرات، والنقاط الأمنية، وشراء الولاءات، والاستحواذ على المقار الحكومية، وتحويلها لمنشآت عسكرية كمطار الغيضة، وميناء نشطون، ومنفذي صرفيت وشحن، بينما تعلن السعودية عن تحقيق تقدم في المشاريع المنفذة في هذه المنشآت، كمطار الغيضة مثلا، والذي يبدو أنه صار في خدمتها ويسهل لها التحرك على الأرض أو السفر والعودة إلى المهرة".

الأمر ذاته، كما يقول اقتصاديون، ينطبق على "عملية التحديث والتش

ييد الذي يعلن عنه برنامج الإعمار السعودي في منافذ المهرة كشحن وصرفيت وفي ميناء نشطون، فهذه الأماكن تسهل للسعودية تحرك قواتها، ومن خلالها تتمكن من استيراد وتصدير ما تريد، وكذلك ممارسة الترصد للمناوئين لها، والتضييق على السكان، وفرض سياسة تتسق مع أجندتها بعيدا عن المصلحة العامة للسكان واليمنيين بشكل عام".

ويوصف البرنامج السعودي بأنه تعد واضح على سيادة البلد، ويكرس الهيمنة على سياسات وبرامج وخطط حكومة هادي، وذلك بالنظر الى تفاصيل خطيرة تضمنتها اتفاقية وقعتها الحكومة مع البرنامج في مايو من العام الماضي. فقد ورد في الاتفاقية التي تتألف من 14 مادة، أن يقوم الطرف الأول (السعودية) بتنفيذ المشاريع التي تكون ضمن نطاق البرنامج استجابة للطلبات التي قد ترد من الطرف الثاني (حكومة هادي) أو من أي جھة يعينھا الطرف الثاني ويوافق عليھا الطرف الأول". وهو ما يعني، أن الأمر في مجمله مناط بما ترغب به السعودية، لا بما ترغب به الجانب اليمني وفقا لرؤيته في أعمال الإعمار.

ووفقا لمصدر رسمي في حكومة هادي، فإن "معظم المشاريع التي تم تنفيذها دون أي اتفاقيات أو عقود، الى اليوم، هي عبارة عن مشاريع لأجل التسويق الإعلامي، ولم تخضع لمواصفات ومقاييس تضمن جودتها، وأن فيها عمليات فساد كبيرة، بالإضافة إلى أن كلفة التنفيذ لا تتناسب مع حجم الانجاز، بينما حجم الفساد فيها يتجاوز أحيانا 70 في المئة".

المصدر الحكومي نفسه انتقد ما ورد في الاتفاقية الخاصة، موضحا ان المادة 4 من الاتفاقية منحت البرنامج السعودي حقوق تتعارض مع كل القوانين المنظمة للتعاملات المصرفية والتي منھا عمليات الإقراض، بالإضافة لمنح البرنامج حرية الاستثمار، وقال المصدر، إن البرنامج خرج من أداء دوره المحدد في ديباجة الاتفاقية وبنودها ووضعته في مصاف البنوك المقرضة وفي مصاف المستثمرين.

وأشار المصدر الى أن الاتفاقية تُمكّن البرنامج من عمل وتنفيذ ما يرغب فيه ودون علم الحكومة، ودون مشاركة منھا ودون استشارتها أو التنسيق المسبق معها، مؤكدا أن التنفيذ يمكن أن يتم عبر طرف خارجي يحدده الطرف الأول وهو البرنامج السعودي وفقا لما يراه مناسبا. كما ان الاتفاقية تمنح السعودية الحق في التدخل المباشر في قضايا تعيين الموظفين في الوظائف التشغيلية أو التنفيذية أو الإدارية واعتمادهم كموظفين من موظفي الخدمة المدنية وفي أعمال مختلف الجھات وهو ما يتعارض مع قانون الخدمة المدنية في اليمن.

ولفت المصدر الى ان الاتفاقية قزمت دور الحكومة في إبلاغ الجھات بالسياسات والمعايير والإجراءات المتعلقة بعمل البرنامج، وأن على تلك الجهات، ضمنا الالتزام بتلك والإجراءات التي يحددها برنامج العدوان، ما يعني "نسف كامل للإجراءات الحكومية القانونية والنظامية".

واحتفظ الطرف السعودي، وفقا للمصدر، لنفسه الحق في ترتيب مصالحه في أي مشروع قائم أو مزمع إنشاؤه، في الوقت الذي تلتزم الحكومة اليمنية بالانصياع، كما تمنحه امتيازات وحقوق وحصانات واعفاءات جمركية وضريبية.

وتحدث المصدر عن تضمينات وردت في الاتفاقية تتعلق بمجال الاستثمار والتي أعطت السلطات السعودية الحق في الاستثمار في المشاريع التنموية في جميع محافظات الجمهورية، وكذا الحق في الدخول في شراكات استثمارية مع شركات متعددة الجنسيات، وهنا كما يقول المصدر، فإن "البرنامج السعودي قد خرج عن المھام المحددة والتي لا تخرج عن المساهمة في أعمال الاعمار والمساعدة في تعافي الاقتصاد بالإضافة لتمويل برامج وخطط التنمية، وتحسين وتجويد الخدمات الأساسية".

وأضاف: "إذا كان ھدف البرنامج السعودي في الأساس "الدخول في الاستثمار في اليمن، فھذا من حقه لتعزيز الشراكة الاقتصادية مع المملكة، لكن ترتيب ذلك يجب أن يتم من خلال اتفاقية مستقلة مع التأكيد على عدم ربطه بهذه الاتفاقية".

وتشمل الاتفاقية "إعفاء الشركات والموردين السعوديين والجهات المتعاقدة مع البرنامج من دفع الرسوم الجمركية أو الضرائب أو التعريفات على استيراد أو تملك أو نقل أو تخزين المعدات والأدوات المستخدمة في مشروعات البرنامج أو اللوازم أو أي نفقات متعلقة بذلك خلال فترة عمل أو تعاقد ھذه الشركات أو الموردين أو الجھات لتنفيذ المشاريع". وبحسب المصدر الحكومي فإنه لا يوجد قانون يجيز ذلك، كما أنه لا يمكن أن يتم إعفاء الشركات والموردين السعوديين والجھات المتعاقدة مع البرنامج من دفع الرسوم الجمركية أو الضرائب، كون هكذا اجراء يتطلب تشريع قانوني".

تم طباعة هذه الخبر من موقع هنا عدن https://hunaaden.com - رابط الخبر: https://hunaaden.com/news60075.html