2021/01/09
ما دلالات إصرار رئيس "الانتقالي" على الانفصال باليمن؟

عدن- عربي21- أشرف الفلاحي. 

 

أثارت تصريحات رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، عيدروس الزبيدي، والتي أكد فيها تمسكه بانفصال جنوب اليمن عن شماله، بعد تشكيل حكومة مشتركة له فيها 5 وزارات، أسئلة عدة، حول دلالاتها وتوقيتها.

وكان عيدروس الزبيدي، قد جدد خلال مقابلة مع قناة "سكاي نيوز عربية" الإماراتية، تمسكه بانفصال جنوب اليمن عن شماله، وقال: "لا استقرار في منطقة البحر الأحمر والبحر العربي دون حل الدولتين".

وأضاف: "لقد تحمل المجلس على عاتقه هدف استعادة دولة الجنوب بحدود عام 1990 (العام الذي اتحد فيه اليمن شمالا وجنوبا) كهدف ناضل من أجله شعبنا طويلاً، ولن يتراجع عنه".

وأشار إلى أن  مشروع الدولة الاتحادية ومخرجات الحوار الوطني (أحد مرجعيات الحل في اليمن بناء على قرار مجلس الأمن 2216) قد انتهت بانقلاب مليشيات الحوثي، وهناك واقع جديد في الجنوب لا يمكن لأحد القفز عليه.

"مرتجلة بإيعاز إماراتي"

وتعليقا على هذا الأمر، قال الدبلوماسي اليمني السابق، عادل باشراحيل إن تصريحات عيدروس الزبيدي "كلام مرتجل"، وتقف وراءها الإمارات.


وأضاف باشراحيل في حديث خاص لـ"عربي21" أن قرارات المجلس الانتقالي (يرأسه الزبيدي) ليست بيده وإنما بيد أبوظبي، مشيرا إلى أنه يدار من قبل الإمارات التي تموله من الثروات النفطية والغازية والسمكية التي تنهبها من محافظات الجنوب.



وبحسب الدبلوماسي اليمني السابق فإنه لولا المال والسلاح الذي قدمته الإمارات للمجلس الانتقالي لما مارس تلك الأعمال العسكرية في عدن وأبين، وغيرها في الجنوب.

وأكد أن تشكيل الحكومة واندماج الانتقالي فيها، معناه "الموافقة على مخرجات الحوار الوطني والثوابت الوطنية" بخلاف ما صرح به الزبيدي، فضلا عن أداء وزراء الانتقالي "اليمين الدستورية" أمام الرئيس هادي والذي ينص على الحفاظ على الوحدة اليمنية.

واعتبر الدبلوماسي والسياسي اليمني أن ما صرح به الزبيدي، يجسد رداءة خبرته السياسية وأنه لا يفقه في التاريخ السياسي.

ولفت إلى أن الإمارات تبيع الوهم للزبيدي بأنه لا صوت فوق صوت المجلس الانتقالي، مثلما كان في عام 1967، أن "كل الشعب.. الجبهة القومية".

ووفقا للدبلوماسي باشراحيل فإن مشاركة الانتقالي في الحكومة الشرعية، يجب أن يكون خاضعا لها وللثوابت التي أرساها مؤتمر الحوار الوطني والمبادرة الخليجية، "عدا ذلك فإنه كذب على الناس وبيع لوهم حل القضية الجنوبية". 

واستغرب المتحدث ذاته، من ظهور الزبيدي في قناة "سكاي نيوز عربية" بتلك الأوصاف والألقاب: "الرئيس القائد وقائد القوات المسلحة الجنوبية"، موضحا أنها "أوصاف مترهلة".



وقال: هذه الشخصيات التي جابتها الإمارات كانت غير معروفة قبل 2015، بل تم فرضها على الشرعية، مشيرا إلى أنهم سينتهون بانتهاء دور الإمارات في اليمن.

وأوضح أن تصريحات الزبيدي تحمل دلالة بأنها أول رد إماراتي على القمة الخليجية المنعقدة في مدينة العلا بالسعودية، مبينا أن الإمارات ترفض لقاء نتائج ومخرجات القمة الخليجية التي انعقدت قبل أيام.

وبحسب باشراحيل فإن ما تضمنته تصريحات الزبيدي، حلم مكذوب ولن يكون هناك عودة إلى جنوب ما قبل 1990، كما زعم.

"تقويض الحكومة"

من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي اليمني، أحمد الزرقة أن تصريحات الزبيدي تحمل في طياتها الموقف الإماراتي المعارض أصلا لاتفاق الرياض وعودة الحكومة إلى مدينة عدن، جنوب البلاد.

وقال في حديث خاص لـ"عربي21" إنها "تكشف الكثير مما يحاك تحت الطاولة من مساع لتقويض الحكومة والعمل على إظهارها بمظهر العاجز غير القادر على الرد.

 

 

وهو ما ظهر، بحسب الزرقة، حتى اللحظة في عدم وجود أي رد حكومي على تلك التصريحات التي هي في الأصل مخالفة لكل المرجعيات الدولية والإقليمية بما في ذلك اتفاق الرياض.

وأشار إلى أن اللافت أيضا، أن تلك التصريحات أدلى بها الزبيدي من الرياض التي لم تدن تلك التصريحات أو تعلق عليها.

وبحسب الكاتب اليمني فإن تصريحات الزبيدي تزامنت مع حملة تحريض واسعة من قيادات عسكرية في الانتقالي وفي وسائل إعلامه هدفها إثارة القلق والخوف لدى أعضاء الحكومة والدفع بها نحو مغادرة عاصمة البلاد المؤقتة (عدن).

 

المحلل السياسي الزرقة، اعتبر تلك التصريحات "دليلا على استقواء الزبيدي بالمليشيات التي تدعمها الإمارات والتشكيلات المسلحة التابعة لها والتي تتولى حماية الحكومة وأفرادها والتحكم في تحركات وزرائها في عدن"، مؤكدا أن الانتقالي الذي قبل اتفاق الرياض كوسيلة لتبييض انقلابه وحصوله على اعتراف إقليمي ودولي يرى أنه بمشاركته في الحكومة قد شرعن انقلابه وبالتالي فإنه لم يعد لبقاء الحكومة في عدن أي مهمة أخرى.

وبعد أسبوع على عودة الحكومة اليمنية للعاصمة المؤقتة، هز انفجار المدينة مساء الخميس، ناتج عن عبوة ناسفة قرب شارع السوق المركزي للخضار في المنصورة، دون وقوع إصابات بشرية.

وكان هاني بن بريك، نائب رئيس المجلس الانتقالي المقيم في أبوظبي، قد حذر عبر حسابه على "تويتر" من أن "أي حديث للحكومة عن الوحدة يستفز الجنوبيين"، في أول تصعيد سياسي للمجلس منذ تشكيل حكومة المناصفة بين محافظات الشمال والجنوب.

وقال "بن بريك": "على الحكومة ووزرائها تقدير تضحيات الجنوبيين، واحترام الرأي العام في الجنوب، وتركيز جهودها لمواجهة الحوثي".

وأضاف: "الدندنة حول مفردة الوحدة وجلبها في كل خطاب، يستفز الجنوبيين ولا يساعد على النجاح"، مطالبا إياها بـ"التعقل والتركيز على الخدمات ومواجهة الحوثيين".

وبعد أيام من وصول الحكومة إلى عدن، هاجمت قيادات في المجلس الانتقالي، المتحدث باسمها، راجح بادي، على خلفية تصريح أدلى به بشأن "ضرورة استكمال تنفيذ الشق الأمني والعسكري من اتفاق الرياض"، والذي ينص على إخلاء مدينة عدن، من التشكيلات العسكرية التابعة للمجلس.

تم طباعة هذه الخبر من موقع هنا عدن https://hunaaden.com - رابط الخبر: https://hunaaden.com/news62616.html