2022/01/24
قيادي مؤتمري… خالد بن سلمان يدير الملف اليمني على طريقة محمد العرب

عادل الشجاع
 

من منا لا يتذكر دخول مذيعة قناة العربية في نوبة ضحك شديد وهي تسمع لتقرير محمد العرب الذي كان يقف على صحراء مترامية الرمال متحدثا عن تنفيذ البرنامج السعودي لمطار مأرب الدولي الذي وصفه بأنه سيحدث نقلة نوعية في اليمن ؟ ومن منا لا يتذكر الحديث عن عاصفة الحزم ومن بعدها الأمل ، ثم عاصفة تحرير اليمن السعيد التي أطلقها المالكي ، واختتمها وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بضم اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي ؟

أشرت أكثر من مرة إلى أن من يدير سياسته بلجنة خاصة ويهمش كوادره التي تعلمت السياسة في كبريات الجامعات العالمية ليس بحاجة إلى أعداء ، فهو عدو نفسه ، وقد تذكرت تصريحا ذات مرة لولي العهد السعودي ، قال فيه ، إن إشكالية السعودية مع إيران هي في التصرفات السلبية لإيران ودعمها لمليشيات خارجة عن القانون ، وكأن دعم السعودية والإمارات لمليشيات انقلبت على الشرعية داخل القانون .

إذا كانت مذيعة العربية قد دخلت في نوبة ضحك هستيري أمام تشييد محمد العرب لمطار وهمي ، فما بالنا بمن يقرأ تصريح المحلل السياسي السعودي ورئيس تحرير صحيفة العروبة اليوم سامي العثمان الذي قال ، إن السعودية أذهلت العالم في حربها في اليمن ضد مليشيات الحوثي الإرهابية ، لاسيما هزيمة المشروع الفارسي في اليمن .

كل ما سبق يؤكد أن حملة الحرب التي شنتها الرياض منذ ٧ سنوات في اليمن كانت كذبة كبيرة ، لم يستفيد منها سوى مجمع الفساد ، فبعد سبع سنوات مازالت الأكاذيب مستمرة ، من المدهش أن يستمر الكذب طوال كل هذا الوقت ، كنا نعتقد أن صانع القرار ضلل من قبل الفريق المحيط به ومن قبل وسائل الإعلام ، لكنه اتضح أن صاحب القرار جزء من سياسة التضليل للرأي العام السعودي والعربي والدولي .

من المؤسف أن صانع القرار لم يعر أي اهتمام بالواقع وتواطأ على إخفاء الحقائق والسماح بتدهور الوضع والسماح بإهدار الأموال وذهاب عشرات المليارات إلى جيوب مجمع الفساد والقطاع العسكري الذي يشرف على ما تسمى بالقوات المشتركة ، فسفير السعودية في اليمن ورئيس برنامج الإعمار فى  تجاوزت ثروته ٥ مليار دولار .

منح القادة السعوديون فرصة الانتصار على المشروع الإيراني ، لكنهم يصرون على هزيمة أنفسهم ، فبعد سبع سنوات من الحرب مازالت أذرع إيران تقصف الرياض وأبو ظبي ، بينما سامي العثمان يقول ، إن الجيش السعودي أذهل العالم في هزيمة المشروع الفارسي ، هكذا يعيش هؤلاء في عالم خيالي بينما الحقيقة تقول إنهم لم يهزموا سوى البنية التحتية في اليمن ، كان آخرها ضرب الاتصالات وقطع الإنترنت وقطع اليمن عن العالم .

وهنا نقول لخالد بن سلمان ، قبل أن تضموا اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي ، أعيدوا لنا رئيس الجمهورية وقيادات الشرعية إلى اليمن واتركوا الحكومة تمارس عملها داخل الأرض المحررة ، ويجب أن تسلموا بأن قوة السعودية ليس في إضعاف اليمن ، بل بقوة اليمن ، فإذا أدركتم أن قوتكم هي في قوة اليمنيين ووحدتهم ، فإنكم ستكونون قد فعلتم الأشياء الصحيحة في مواجهة التهديد الوجودي المتمثل في الحوثي وليس في الدولة اليمنية .
الإمارات ومتلازمة علي محسن 

بين فترة وأخرى يتعرض نائب رئيس الجمهورية لموجة من الهجوم من قبل الإمارات وبطرق مختلفة ، يعود السبب في ذلك إلى موقع الرجل داخل منظومة الشرعية وما يشكله من حائط صد لمشروع الإمارات القائم على تفتيت وتفكيك مؤسسات الشرعية التي مازالت تشكل رافعة للنظام الجمهوري وللوحدة الوطنية المنصوص عليها في المبادرة الخليجية وفي القرارات الأممية ، هذه المرة دفعت الإمارات بزعيم مليشياتها عيدروس الزبيدي ليتبنى مشروع الإمارات علنا في مواجهة عدو غير موجود وهو الإخوان المسلمون .

هذه المرة لم يتم استهداف نائب رئيس الجمهورية من إحدى القنوات التابعة للإمارات ، بل من قناة العربية الحدث التابعة للسعودية ، وهذا يدل على أن التحالف يريد أن يغطي على سفينة السلاح التي سلمت للحوثيين وكذلك على الانسحاب من الحديدة وافتعال نصر مؤقت في بعض مديريات شبوة وتحويل أنظار اليمنيين والعالم الذي ينتظر إستمرار هذه الانتصارات إلى إفتعال أزمة باستهداف نائب الرئيس .

والسؤال الذي يطرح نفسه ، لماذا العربية الحدث ، وما هي الرسالة التي تريد أن توصلها السعودية من خلال قناة تتبعها ، ولماذا تريد تهييج الرأي العام في هذا الظرف تحديدا ، وكيف تسمح السعودية أصلا في أن تستضيف شخص لم ينفذ اتفاق الرياض حتى هذه اللحظة وهو خارج عن الشرعية التي جاءات السعودية لدعمها ؟ ألا يدل ذلك على بروز الوجه الخفي للسعودية ، وأنها تريد إزاحة النائب الذي أصبح شوكة في حلق الإمارات ؟

من الواضح أن السعودية والإمارات أصبحتا في ورطة بعد الترويج للانتصارات في شبوة وأنهما ملزمتان بمواصلة هذه الإنتصارات ، فلجأتا إلى فتح معركة جانبية ليس مع النائب فحسب ، بل مع حزب الإصلاح بمجمله ، لكي يستمر التحالف بالهروب من استحقاقات المعركة وإبقاء الحرب لوقت أطول وخلق حقائق جديدة على الأرض .

يدرك الجميع أن وجود الإصلاح في السلطة يقلق الإمارات استراتيجيا ويخدم سياسة الشلل التي تعفي التحالف من المساءلة عن عدم حسم المعركة مع الحوثي ، ولا يتحمل التحالف بمفرده هذا الخطأ ، بل تشاركه قيادات في حزب الإصلاح صمتت وتجاوزت عن ممارسات التحالف الخاطئة ، لذلك أخذ هذا الصمت على أنه خيانة وتقاعس من قبل حزب الإصلاح .

مارست الإمارات دورا تكتيكيا وتضليلي في الوقت نفسه ، فقد قادت الحرب إلى جانب الإصلاح الذي كان له السبق في تشكيل المقاومة ضد الحوثي ، لكنها ظلت تتعامل معه على أنه خارج سياق الشرعية لكي تبقي على الحرب مفتوحة ودون إنهائها ، وعلى الرغم من محاولات الشيطنة المستمرة لحزب الإصلاح من قبل الإمارات والمليشيات التابعة لها ، إلا أننا لا نجد ما يفيد وجود خطة أو توجه متماسك لحسم المعركة من قبل الإمارات ، مع أنها امتلكت جبهة خالية من الإصلاحيين ، لكنها سلمتها للحوثيبن وذهبت لفتح معركة جانبية مع الإصلاح  .

أثبت التحالف في معارك شبوة أنه قادر عسكريا على سحق الحوثي وإخراجه حتى من صنعاء لو أراد ذلك ، لكنه لم يفعل ذلك لأن الهدف هو تعميق الشرخ اليمني واستخدام الإصلاح في لعبة علاقات مكشوفة لتبرير مراوحة الحرب في مكانها ، وتبقى محصلات التفاعلات الثلاثية ، التحالف ، الإصلاح ، المؤتمر تخدم طرفين فقط ، التحالف والحوثي ، ويخسر المؤتمر والإصلاح ، ومعهما النظام الجمهوري .

يبقى المخرج من المأزق اليمني الراهن هو المصالحة بين الإصلاح والمؤتمر ، لكي يواجهوا التحديات المستقبلية باستراتيجية وطنية ، وهذا لا يعني الدخول في مواجهة مع السعودية والإمارات ، وإنما التفاوض معهم على المصالح المشتركة وفق الشرعية الدولية وبما يبقي على مصالح اليمن قائمة .

تم طباعة هذه الخبر من موقع هنا عدن https://hunaaden.com - رابط الخبر: https://hunaaden.com/news69801.html