2022/02/27
مسلمو أوكرانيا ينتقدون تدخل المقاتلين الشيشانيين بالحرب على بلادهم

كييف- ما إن تناقلت وسائل الإعلام ومواقع التواصل أنباء حول مشاركة مقاتلين شيشانيين في عمليات روسيا العسكرية ضد أوكرانيا، حتى كان مسلمو أوكرانيا أول المتفاعلين مع هذا الأمر، وأكثر الرافضين له.

وتجلى ذلك بعد تناقل وسائل إعلام روسية وشيشانية أخبارا وصورا تشير إلى وجود مقاتلين شيشانيين ضمن القوات المظلية التي تسعى إلى تنفيذ عمليات إنزال في ضواحي العاصمة كييف، حيث سارعت مراكز وجمعيات إسلامية إلى إغلاق أبوابها، تحسبا للجوء هؤلاء المقاتلين إليها، طلبا للطعام أو أي مساعدة أخرى، ورفضا للاستجابة إليهم، أو مساعدتهم.

وأكد بعض القائمين على هذه المراكز والجمعيات (ونتحفظ على ذكر أسمائهم لدواع أمنية)، -للجزيرة نت- أنهم لا يفرقون بين الجندي الروسي والشيشاني، فبحسبهم، "كلهم محتلون، وغير مرحب بهم".

وكانت عدة مؤسسات إسلامية في أوكرانيا قد أعلنت -قبل بدء عمليات الغزو الروسي- براءتها من الرئيس الشيشاني رمضان قديروف ونهجه ومقاتليه، معتبرة أنهم "جنود روس بواجهة شيشانية إسلامية شكلية، لا ترتكز إلى مبادئ وأخلاق الإسلام في قراراتها وأفعالها".

02:53

توحيد ورفض

ويبدو أن الأزمة الأوكرانية، التي انتهت بالحرب، وحّدت مسلمي أوكرانيا على اختلافهم وخلافاتهم، حول مبادئ الانتماء للمجتمع، ودعم الجيش، ورفض العمل العسكري الروسي في بلادهم ومن يدعمه من المقاتلين الشيشانيين.

وبحسب (س. ب)، وهو شاب مسلم، وأحد المتطوعين في تشكيل "الإرشاد الروحي" بالجيش الأوكراني، -الذي يعنى برفع معنويات الجنود المسلمين وغيرهم، وتأمين ما يحتاجون إليه من أمور خاصة، كالطعام "الحلال" مثلا- فإن نهج مقاتلي قديروف لا يستقيم مع الإسلام.

وأكد أن "مسلمي أوكرانيا جزء من مجتمعها، وجيشها، ودفاعهم عن أرضها واجب ديني ووطني"؛ مضيفا: "ننعم في أوكرانيا بحريات دينية لا ينعم بها مسلمون في دول إسلامية، ولهذا نرفض المحتل أكثر من غيرنا ربما، لأننا نرفض تقييد الحريات، وتحويل الدين إلى واجهة وطقوس شكلية كما في روسيا"، على حد وصفه.

قتلى وامتعاض

من جانبهم، أفاد شهود عيان للجزيرة نت، في مدينة إربين وبلدة بوتشا شمال غرب العاصمة كييف، بسقوط عدد من القتلى والجرحى بين صفوف المقاتلين الشيشانيين خلال معارك الساعات الأخيرة، مشيرين إلى أنهم تعرفوا عليهم من أشكالهم ولحاهم وأعلامهم.

وقالت (ل. ك)، وهي مسلمة تسكن بلدة بوتشا، للجزيرة نت: "لم نلحظ أنهم أقل سوءا من الجنود الروس. نفذوا عملية إنزال جوي في مطار "هوستوميل" المجاور، وبعد معارك عنيفة، نهبوا الطعام من المحلات التجارية في البلدة، قبل أن يتجدد القتال ضد وجودهم".

07:24

رفض وتطوع

وفي سياق متصل، يؤكد مفتي الإدارة الدينية لمسلمي أوكرانيا "أمّة"، الشيخ سعيد إسماعيلوف، أن مسلمي أوكرانيا يدركون جيدا أن الشيشانيين عموما يرفضون العمل العسكري الروسي على بلادهم ومشاركة نظامهم فيه.

ويشير في هذا الصدد بالقول إن "تنظيمات عسكرية شيشانية قاتلت الانفصاليين الموالين لروسيا في مناطق جنوب شرق البلاد منذ 2014، كفصيلة "جوهر دوداييف"، التي قدمت أول شهيدة مسلمة دفاعا عن أوكرانيا، هي الناشطة أمينة أكويفا".

وتابع، في حديث مع الجزيرة نت: "ثمة كذلك مقاتلون شيشانيون تطوعوا في صفوف الجيش الأوكراني، وآخرون حتى في دول أوروبا الغربية، أبدوا مؤخرا رغبة في الالتحاق بصفوف القوات الأوكرانية لمواجهة روسيا؛ وكلهم -بطبيعة الحال- مناؤون لقديروف وبوتين".

تم طباعة هذه الخبر من موقع هنا عدن https://hunaaden.com - رابط الخبر: https://hunaaden.com/news70400.html